. طفله فى جحيم الثلاثينى

طفله فى جحيم الثلاثينى

 




بتبدا قصتنا فى مكتب مراد السيوفى الا قاعد ورا مكتبه  ويوسف صاحبه قاعد قدامه بيبصله بذهول


يوسف بصدمة : أنت أكيد بتهزر يا مراد.. صح؟ قولي إنك بتهزر عشان أعرف أضحك!


مراد ببرود : شايفني بضحك يا يوسف؟ كلامي واضح.. أنا عاوز طفل، وشيرى مش عاوزة تخرب جسمها ولا توجع دماغها بالخلفة، يبقى الحل إيه؟


يوسف: الحل إنك تقنعها! مش إنك تروح تتجوز واحدة من الشارع عشان تخلفلك وترميها! أنت عارف أنت بتقول إيه؟ دي بني آدمة مش مكنة إنتاج!


مراد:  أنا مش هرميها.. أنا هدفع تمن اللي هتعمله. هشتري وقتها ورحمها بفلوسي. وشيرى عارفة وموافقة طالما مش هي اللي هتتعب...أنا هتجوز واحدة لمدة سنة بس. تخلفلي الولد، تاخد مبلغ محترم يخليها تعيش ملكة بقية حياتها، وتختفي من حياتنا تماماً. والولد يتربى هنا، وشيري هتكون أمه قدام الناس.


يوسف بعصبية : موافقة؟ شيرى موافقة إنك تروح تتجوز؟ يا أخي دي لو معندهاش دم مش هتقبل بكده! أنت متخيل شكل حياتكم هيبقى إيه؟... ومين دي اللي هتقبل تبيع ضناها وتمشي؟


مراد:  الفقراء يا يوسف.. الفقراء بيبيعوا أي حاجة عشان لقمة العيش. أنا مش عاوز واحدة متعلمة ولا واعية، أنا عاوزها خام، عيلة جاهلة متفهمش حاجة في الدنيا، تاخد القرشين وتصدق إنها كانت في حلم وتفوق منه.


يوسف بتردد : لو أنت مصمم.. فأنا أعرف واحدة اسمها أم جابر. ست واصلة في الحواري الشعبية، تعرف تجيبلك مواصفاتك، وهتجيبلك بنت بنوت، محدش لمسها قبلك وتكون اول حد فى حياتها ، وتكون من بيت ملوش ضهر عشان محدش يسأل عليها بعدين.


مراد: هي دي.. كلمها يا يوسف، قول لها مراد السويفي عاوز بنت لمدة سنة. والمهر اللي تطلبه هديلها ضعفه، بس البنت تكون زي ما أنا وصفت.. جاهلة، ومطيعة، وتختفي بعد الولادة.


وفى بيت ليل كان قاعد عبد الحميد وحواليه ازايز خمرة وام جابر قاعدة قدامه بتشرب شيشة وبتبصله بمكر


أم جابر: ها يا عبد الحميد؟ قلت إيه؟ العرض ده مبيجيش غير مرة واحدة في العمر... الراجل باشا كبير، وعاوز يستر بنتك.


عبد الحميد:  يسترها؟ والباشا ساب بنات الهوانم وجاي ياخد بنتي أنا ليه يا أم جابر؟ أكيد في حكاية!


أم جابر بهمس : الحكاية وما فيها إن مراته مبتخلفش، وهو عاوز عيل يورثه. هيتجوز ليل سنة واحدة، تحمل وتولد، وتاخد شنطة فلوس تعيشك أنت وهي في قصور. وبعد كدة يطلقها وكل واحد يروح لحاله.


عبد الحميد عينه لمعت لما سمع سيرة الفلوس : ويدفع كام؟


أم جابر؛طلعت رزمة فلوس وحطتها قدامه : ده عربون بس.. ولما يكتب الكتاب هتاخد قدهم عشر مرات.... ها؟ البت ليل صغيرة والباشا شرطه إنها تكون خام


عبد الحميد : ليل! بت يا ليل! تعالي هنا يا مقصوفة الرقبة!


بتدخل ليل بنت ملامحها رقيقة جداً


ليل بخوف : نعم يا بابا؟ في حاجة؟


عبد الحميد : اسمعي يا بت.. السعد جالك لغاية عندك. أم جابر جايبللك جوازة من باشا كبير. هتتجوزي سنة واحدة وتجيبيله حته عيل، وناخد فلوس نخرج بيها من الفقر ده.


ليل بصدمة ودموع : أنت بتقول إيه يا بابا؟ أبيع نفسي عشان فلوس؟ وأسيب ابني؟ لا يا بابا.. أموت ولا أعمل كدة! 


عبد الحميد شدها من شعرها وضربها بالقلم وقعها في الأرض : كلمة زيادة وهقتلك في إيدي! أنتِ هتوافقي وغصب عنك! أنتِ فاهمة؟ الفلوس دي هي اللي هتخلينا نعيش زي الناس!


ليل: ارحمني يا بابا.. أنا بنتك! حرام عليك تبيعني لواحد معرفوش!


أم جابر ببرود : يا حبيبتي ده مراد السويفي.. النسوان بيتمنوا بس يلمحوا طيفه. وافقي بالذوق بدل ما يبقى بالعافية، وفي الحالتين هتمضي!


وبعد يومين كان تم كتب كتاب ليل ومراد وفى الجناح ليل كانت قاعده بتعيط دخل مراد، وقال بصوت حاد :

 ارفعي راسك.. مش عاوز أشوف وشك كأني جايبك من مأتم. أنتِ عارفة أنتِ هنا ليه، وعارفة التمن اللي قبضه أبوكي.


ليل بتحدي وكره : أنا هنا عشان أنا ضحية.. ضحية أب معندوش ضمير، وواحد زيك فاكر إن الفلوس يتشتري كل حاجة.


مراد قرب منها ونزل لمستواها : الفلوس فعلاً بتشتري كل حاجة يا ليل.. اشترت أبوكي، واشتريتك أنتِ كمان. ودلوقتي.. أنا عاوز اعاين بضاعتي اللي دفعت تمنها.


مراد بدا يقرب منها لكن فجأة ليل طلعت سكينه وقالت بصراخ : 


ليل: لو قربت مني هقتلك واقتل  نفسي! أنا مش جارية عندك! أنت متجوزني سنة عشان الوريث؟ خد وريثك من حد تاني.. أنا مش هخليك تلمسني!


مراد وقف مكانه، وضحك ببرود :  سكينه ؟ أنتِ فاكرة اللعب دى هتخوفني؟ أنا ممكن بكلمة واحدة أخلي أبوكي يترمى ورا الشمس، وأرميكي أنتِ كمان في الشارع.


ليل بدموع : ارميني! الموت أهونلي من إني أكون وسيلة لمتعتك أو عشان أخلفلك وريث


مراد بصلها باعجاب بس مبينش ده : طيب يا ليل.. أنا مش هقربلك بالعافية، مش مراد السويفي اللي يلمس واحدة هيه مش عايزاه .... بس اسمعي الكلمة دي كويس وحطيها حلقة في ودنك: مش هقربلك غير لما أنتِ اللي تطلبي مني كدة وتترجينى كمان .


ليل: ده في أحلامك.. الموت أقربلك منى


مراد ببرود : هنشوف.. الأيام مابينا طويلة، وأنتِ من النهاردة مش هانم هنا أنتِ هتشتغلي خدامة في الفيلا دي، تحت رجل شيري مراتي، لغاية ما تتربي وتعرفي إن الله حق.


وتانى يوم فى مطبخ الفيلا بتنزل شيري بتكبر وبتشوف ليل واقفة بتعيط وهي بتمسح الأرض


شيري بقرف : أنتِ بقى الجربوعة اللي مراد جابها عشان تخلفله ... بلاش عياط وقرف .... أنا مش طايقة أشوف وشك أصلاً.


ليل: أنا مش جربوعة.. أنا بني آدمة، وأنتِ أكتر واحدة عارفة إن جوزك هو اللي جابني هنا غصب عنى


شيري بغضب : لسانك ده هقطعهولك! أنتِ هنا خدامة وبس. وظيفتك تاكلي وتكبري عشان الرحم بتاعك يكون جاهز، وبقية اليوم تمسحي وتكنسي وتخدمي تحت رجلي. فاهمة يا روح أمك؟


ليل: مش فاهمة.. ومش هعمل حاجة! أنا مراته زيي زيك!


شيري بسخرية : مراته؟ أنتِ وعاء يا شاطرة... أول ما تولدي هرميكي في الزبالة اللي جيتي منها. يلا غوري كملي مسح، والقهوة بتاعتي تطلعلي فوق في خلال خمس دقائق!


وبعد وقت كان مراد قاعد بيفطر في هدوء وشيري قاعدة بتشرب عصيرها، وليل واقفة بعيد، بتنضف


شيري: مراد! أنت شايف البتاعة دي واقفة إزاي؟ بقالها ساعة بتمسح في الرخامة ومخلصتش.. شكلها واخدة على الدلع في بيتها اللي شبه الزريبة.


مراد ببرود : إيه يا ليل؟ السمع عندك تقيل ولا إيه؟ الهانم بتكلمك.


ليل: أنا مش خدامة حد.. أنت اتجوزتني عشان مهمة، مكنش الاتفاق أكون جارية لمراتك.


شيري قامت وقفت وقربت من ليل ولطشتها بالقلم : لسانك ده لو طول تاني هقصهولك! أنتِ هنا ملكيش كلمة، أنتِ هنا عشان تنفذي اللي بنقول عليه وبس، ولما تخلصي وظيفتك تغوري من هنا.


ليل بصدمه : أنت ساكت؟ عاجبك اللي هي بتعمله ده؟ فين رجولتك وأنت شايف واحدة بتضرب مراتك قدام عينك؟


مراد قام وقف وقرب منها، : مراتي؟ مراتي هي شيري يا ليل. أنتِ مجرد صفقة اتقبض تمنها.. والصفقة دي لازم تكون مطيعة. لو شيري قالتلك انزلي امسحي الشارع بلسانك، هتنزلي.. فاهمة؟


ليل بدموع : أنا بكرهك.. بكرهك أكتر من أي حاجة في الدنيا!


مراد ببرود : الكره ده هيخليكي تعيشي.. عشان لو حبيتيني، هتموتي من القهر. يلا، غوري على المطبخ، مش عاوز أشوف وشك لغاية ما الليل يليل.


وبعد وقت الساعة 2 بالليل، ليل بدأت تتسحب من السلم الخلفي للمطبخ، وطلعت الجنينة، وهيه بتجري ناحية السور 


ليل بهمس : لازم أمشي.. لازم أهرب من الجحيم ده. لو فضلت هنا هقتلهم أو هقتل نفسي. يا رب ساعدني.


ليل طلعت على شجره كبيره قريبه من السور،  وبدأت تنط للناحية التانية، لكن فجأة كشافات الجنينة كلها نورت،


الحارس وبزعيق : أمسك يا جدع! البت بتهرب!


ليل وقعت من الخضه ورجليها اتلوت وفجأة مراد ظهر وهو في إيده سيجاره


مراد ببرود : رايحة فين يا قطة؟ الحارة وحشتك بالسرعة دي؟ ولا ريحة القرف والفقر؟


ليل بتمسك رجلها وبتعيط بوجع : سيبني أمشي يا مراد.. سيبني في حالي! أنا مش عاوزة فلوسكم، مش عاوزة حاجة، بس سيبني أعيش بني آدمة!


مراد مسكها من شعرها بغضب : بني آدمة؟ أنتِ خلاص مبقتيش ملك نفسك. أنتِ ملكى أنا. وأنا مفيش حاجة بملكها بتهرب مني.


ليل بصراخ : أنت وحش! مش بني آدم!


مراد شالها : أنا هعرفك الوحش ده هيعمل إيه.. الحبس اللي كنتِ فيه ده كان دلع، من النهاردة مفيش خروج من الأوضة، ومفيش أكل غير بمزاجي، ولما أحب آخد حقي، هاخده 

 

وبعد وقت كان مراد حبس ليل في أوضة ضلمة في البدروم ودخل معاه طبق أكل حطه قدامها  : كلي.. مش عاوزك تموتي، لسه مخدتش الا عايزه منك


ليل: مش هاكل.. هضرب عن الأكل لغاية ما أموت، وساعتها مش هتطول الوريث اللي أنت هتموت عليه.


مراد قعد على كرسي قدامها وابتسم بمكر : تفتكري ده هيخوفني؟ أنا ممكن أغذيكي بالمحاليل وأنتِ نايمة. أنا مراد السويفي، يعني مفيش حاجة بتقف قدامي. بس قوليلي.. إيه اللي يخلي عيلة زيك تعاند واحد زيي؟ أنتِ شايفة نفسك على إيه؟


ليل: شايفة نفسي حرة. حاجة أنت وشيري متعرفوش عنها حاجة. أنتوا عبيد لفلوسكم ولمنظركم قدام الناس. أنا فقيرة أه، بس قلبي مش حجر زيكم


مراد سكت شوية وبص في عينيها وقال : الحرية دي هي اللي هتجيب أجلك هنا. اسمعي يا ليل.. أنا بدأت أفقد أعصابي، والسكينه اللي كنتِ ماسكاهالى أنا لسه منسيتهاش. تحبي نلعب لعبة تانية؟


ليل بتحدي ؛ العب زي ما أنت عاوز.. أنا مابقتش أخاف منك.


مراد قرب منها  ولمس وشها : العناد ده بيخليني أعوز أكسرك أكتر.. بس في نفس الوقت، بيخليني أسأل نفسي انتى معمولة من إيه؟


وفى مكان تانى شيري كانت قاعدة مع أم جابر وبتشرب سيجارة بعصبية 


شيري بغل : مراد بقاله يومين بيقضي وقت طويل في البدروم عند البت دي.. أنا خايفة يا أم جابر.


أم جابر بخبث : خايفة من إيه يا ست الهوانم؟ البت دي حتة عيلة جاهلة، لا راحت ولا جت. هي بس بتعاند مراد بيه وهو تلاقيه بيحب يروض الخيل العاصية.


شيري:  مراد عمره ما اهتم بواحدة بالطريقة دي! كان المفروض يدخل ياخد غرضه منها ويطلع، مش يحبسها ويقعد يتناقش معاها! أنا بدأت أحس إن اللعبة دي هتقلب علينا.


أم جابر بمكر : لو قلقانة منها، نخلص منها بعد ما تجيب العيل. أو نخليها تغلط غلطة تخلي مراد يكرهها لدرجة إنه يرميها للكلاب.


شيري بشر :  هو ده.. أنا لازم أبدأ أغير طريقتي معاها. هبين لمراد إنها بتاعة رجالة أو إنها كانت مقضياها في الحارة قبل ما تيجي.


أم جابر: عيب عليكي.. أنا أعرف أجيب لك ناس من قلب الحارة يقولوا إنها كانت بتمشي مع ده وده.. بس الفلوس تزيد شوية.


شيري طلعت رزمة فلوس ورمتهالها : خدي.. المهم ليل تطلع من الفيلا بفضيحة، ومراد يكره اليوم اللي فكر يجيبها فيه

 

بعد أسبوع ليل تعبت جداً وأغمى عليها. مراد دخل لقاها واقعة في الأرض، وشها شاحب. شالها بخوف لأول مرة وطلع بيها 


مراد بغضب : اطلبوا الدكتور حالاً! لو حصلها حاجة التمن رقبتكم


مراد حطها على سريره، وقال بهمس لنفسه


مراد: ليه بتعملي فيا وفي نفسك كدة؟ ليه مش راضية تستسلمي زي غيرك؟ أنتِ إيه بالظبط؟


ليل شافت مراد وهو باصصلها بنظرة حنية : أنت.. أنت بتعمل إيه؟ سيبني أموت.. وارتاح مني.


مراد: مش هتموتي يا ليل.. مش بمزاجك. أنا اللي أقرر تموتي ولا تعيشي.


ليل بدموع : أنت ظالم.. والظلم ده آخره وحش يا مراد بيه.


مراد سكت، كأنه بيدور على رد، وبعدين سحب كرسي وقعد : قوليلي يا ليل.. أبوكي ده، كان بيعاملك إزاي؟ إيه اللي يخليه يبيع بنته بالسهولة دي


ليل دموعها نزلت غصب عنها : كان بيشوفني حمل وهم لازم يخلص منه. أمي لما ماتت، أخدت معاها كل حاجة حلوة. وهو ملقاش غيري يفرغ فيه غله وفشله. بس تعرف؟ رغم ضربه وإهانته، مكنتش بحس بالذل اللي بحسه هنا وأنا شيفاك أنت ومراتك بتبصولي كأني حشرة.


مراد: شيري مش هتعملك حاجة طول ما أنا موجود.. بس لازم تسمعي الكلام.


ليل بسخرية : أسمع الكلام؟ يعني أوافق أجيب طفل وأرميه ليكي ولشيري تربوه على القسوة والظلم؟ لا يا مراد.. اقتلني أحسن.


وعند شيري كانت قاعدة مع داليا صاحبتها، وباين عليها الغل والغيرة


داليا:  يا بنتي أنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ دي حتة بت من الشارع، مراد عمره ما هيبصلها غير بقرف.


شيري وهي بتولع سيجارة : أنتِ مش فاهمة يا داليا.. مراد اتغير. مراد بقاله يومين مبيفكرش غير فيها، حبسها وبعدين طلعها جناحه، وبقى يسأل عن أكلها وشربها. أنا خايفة البت دي تتمسكن لغاية ما تتمكن


داليا بخبث : طيب والعمل؟ أنتِ مش قلتي إنك هتخلصي منها؟


شيري بشر : أم جابر جابتلي ولد من الحارة اسمه سيد كان بيمشي وراها.... الولد ده صايع ومستعد يعمل أي حاجة عشان القرشين. أنا هخليه ييجي هنا، ويتمسك وهو بيحاول يقابلها في الجنينة.


داليا بإعجاب : يا نهار أبيض! ده مراد لو شاف كدة، هيقتلها بإيده! هو أهم حاجة عنده كرامته واسمه.


شيري: وهو ده المطلوب. مراد لما يكره، بيمسح اللي قدامه من على وش الأرض. أنا هخليه يرميها في الشارع وهيه حامل أو حتى قبل ما تحمل.. المهم تغور من هنا.


وتانى يوم فى المطبخ ليل كانت بتعمل القهوه لشيرى الا بتدخل عليها وبتقول بآمر :

شيري:  خلصتي القهوة يا جربوعة؟ ولا لسه .... هتدلعى عشان مراد بيه رقلك شوية؟


ليل بجمود : القهوة اهي.. خديها واطلعي بره، أنا مش ناقصاكي.


شيري مسكت القهوة ورمتها : اعملي غيرها.. ومتتفرديش عليا. أنتِ فاكرة إنك لما قعدتي يومين في جناحه بقيتي هانم؟ ده بيعمل كدة شفقة.. زي ما بيعطف على أي كلب ضال في الشارع.


ليل : لو أنا كلب ضال، فأنتِ إيه؟ واحدة بايعة أمومتها وموافقة إن جوزها يلمس واحدة تانية عشان هي ناقصة؟ أنتِ اللي مثيرة للشفقة يا شيري، مش أنا.


شيري رفعت إيدها عشان تضربها، وليل مسكت إيدها بقوة :

 المرة دي لا. القلم اللي أخدته قبل كدة كان عشان كنت لسه مصدومة، لكن دلوقتي أنا معنديش حاجة أخسرها. اضربي كدة وجربي مراد هيعمل فيكي إيه لما يعرف إنك بتمدي إيدك على أم ابنه الجاى


شيري بغل : ماشي يا ليل.. اللعب بقى على المكشوف. واليوم اللي هتبكي فيه دم قرب أوي.


وبالليل وشيري واقفة في البلكونة بتراقب. سيد الا بيتسحب في الجنينة وواقف تحت بلكونة ليل


سيد:  يا ليل! يا بت يا ليل! انزلي أنا سيد.. وحشتيني يا بت، والفلوس اللي بعتيها مع أم جابر وصلت!


ليل طلعت البلكونه باستغراب وهي مش فاهمة في إيه


ليل بصدمه : أنت مين؟ وعاوز إيه؟ أنا مبعتش فلوس لحد!


سيد: جرا إيه يا ليل؟ بعتينا ونسيتي أيام الحارة؟ انزلي بس نتفاهم قبل ما حد يشوفنا!


في اللحظة دي، مراد وصل واول ما شاف سيد جرى عليه ومسكه من هدومه بغضب


مراد : أنت مين يا روح أمك؟ وبتعمل إيه هنا؟


سيد: أنا.. أنا كنت جاي أشوف ليل.. هيه اللي قالتلي تعالى يا باشا! والله هي اللي وحشتها أيامنا


مراد بص لفوق وشاف ليل واقفة في البلكونة :

 ليل؟ أنتِ تعرفي الجربوع ده؟


ليل بصدمة : والله ما أعرفه يا مراد! ده كداب! أنا عمري ما شوفته!


مراد طلع مسدسه وحطه في راس سيد :

 انطق يا كداب! مين اللي بعتك؟


شيري نزلت تجري بتمثيل : في إيه يا مراد؟ يا ساتر يا رب! مين ده؟ .... 

معقول يا ليل.. بتخوني مراد في بيته ومع واحد زي ده؟


ليل: خيانة إيه؟ أنتِ بتقولي إيه؟ مراد صدقني.. دي لعبة، والله العظيم لعبة!


مراد بغضب : كنت بدأت أصدق إنك مختلفة.. وأقول إنك نضيفة. بس طلعتي بيئة فعلاً، ومن مية وسخة كمان.


ليل: مراد اسمعني!


مراد: ضرب سيد ووقعه اغمى عليه، : خدوا الزفت ده ارموه في المخزن، 


وبص لليل وقال : 

وانتى انزليلي حالاً المكتب .. حسابك بدأ يا روح امك 


في المكتب مراد قاعد، وليل واقفة قدامه بتترعش بخوف


مراد:  قوليلي يا ليل.. قبضت كام عشان تمثلي دور البراءة ده عليا؟ كنتوا مخططين ل إيه؟ تسرقوني؟ ولا تبتزوني بالولد اللي هييجي؟


ليل: والله العظيم مظلومة.. والله ما أعرفه. شيري هي اللي عملت كدة، أنا شوفتها وهي بتبصلي بانتصار لما الولد ده اتكلم.


مراد بغضب : متجيبيش سيرة شيري على لسانك! شيري أشرف منك ومن عشرة زيك! أنتِ جاية من القاع، وعاوزة تسحبينا معاكي؟


ليل قربت منه بجرأة : اضربني يا مراد.. اضربني وموتني، بس متتهمنيش في شرفي. أنا أه فقيرة، بس أشرف من كل اللي في البيت ده. الولد ده كداب، ولو أنت راجل بجد، كنت عرفت إن دي تمثيلية رخيصة!


مراد مسكها من رقبتها : أنا راجل غصب عنك.. ودلوقتي هثبتلك أنا راجل إزاي. أنا قولت مش هقربلك غير برضاكى أنا بقى هاخد حقي منك عشان تعرفي مقامك كويس!


ليل: لو عملت كدة يا مراد.. هتبقى قتلت آخر ذرة إنسانية جواك. وساعتها مش هشوفك غير وحش.. وهكرهك لآخر يوم في عمري.


مراد اتراجع وساب رقبتها : غوري من قدامي! غوري على أوضتك! مش عاوز أشوف وشك.. ومفيش خروج، ولأكل، لغاية ما أفكر هعمل فيكي إيه.



وبعد يومين مراد كان قاعد في الصالة بره أوضة ليل، وسامع صوت عياطها  وبيدخن بشراسة، يوسف دخل عليه وقال بعصبيه 


يوسف: أنت هتقعد كدة كتير؟ حابس البنت بقالك يومين، لا أكل ولا شرب، وسايب سيد الصايع ده في المخزن ورجالتك نازلين فيه ضرب.. أنت عاوز توصل لإيه يا مراد؟


مراد: عاوز الحقيقة يا يوسف. عاوز أعرف أنا انضحك عليا ولا البت دي فعلاً زي ما كانت باينة.. بريئة ومظلومة.


يوسف: الحقيقة باينة زي الشمس، بس أنت اللي مش عاوز تشوفها عشان كبريائك.... ليل طول الوقت في الفيلا تحت عينك، هتجيب وقت منين تكلم سيد ولا تبعت لأم جابر؟ وبعدين فكر بالعقل.. واحد جاي يقابل حبيبته، هيقف يجعجع تحت الشباك ويقول وحشتيني والفلوس وصلت؟ ده تمثيل رخيص أوي يا مراد.


مراد: وشيري؟ تفتكر شيري تعمل كدة؟ شيري اه أنانية وبتحب نفسها، بس توصل بيها إنها تتبلى على شرف بنت غلبانة؟


يوسف بسخرية : شيري تبيع الدنيا كلها عشان تفضل هيع الكل في الكل.... مراد.. أنت بدأت تحب ليل، وشيري حست بده، 


مراد: أنا مابحبش حد! أنا بس كنت مشفق عليها!


يوسف:  الشفقة مابتخليش الواحد يبيت قدام باب أوضة واحدة طول الليل.... افتح الباب يا مراد، واسمع منها، قبل ما تروح منك.. ليل ضعيفة، وجسمها مش هيتحمل القهر ده كله 


وبعد وقت مراد فتح الباب ودخل لقى ليل مرمية جنب السرير، ووشها شاحب 


مراد:  لسه برضه مش عاوزة تتكلمي؟ وهتقولي إنك معرفهوش؟


ليل:  الكلام ملوش لازمة.. اللي بيحب بيصدقه، واللي بيكره بيدور على أي غلطة عشان يدبح. وأنت دبحتني يا مراد بيه.. دبحتني في شرفي، ودي الحاجة الوحيدة اللي كانت حيلتي.


مراد قعد على الأرض قدامها، وبدأ يلمس إيدها : 

ليل.. أنا مش عاوز أكرهك. أنا نفسي تطلعي بريئة. سيد اعترف إن في حد زقه عليكي، بس لسه مقالش مين.


ليل بدموع :  مش محتاج يقول. اسأل اللي بتكرهني من أول يوم شافتني فيه.


مراد: لو طلعتي مظلومة يا ليل.. هعملك أي حاجة تطلبيها.


ليل: مش عاوزة منك حاجة.. غير إن أمشي. رجعني الحارة، رجعني للفقر، بس سيبني بكرامتي. أنا مش عاوزة أكون أم وريثك، ولا حاجة تربطني بيك.


مراد: مفيش خروج من هنا .. لسه الصفقة مخلصتش. ولسه الحساب بيني وبينك مخلصش. 


وقام وقف ومسك إيدها شدها عليه 


قومي.. كلي واشربي واستردي صحتك، عشان لو الحقيقة ظهرت، العقاب للي ظلمك هيكون غالي أوي، وأنا مش هسمحلك تضيعي من إيدي دلوقتي.


وبعد وقت مراد دخل المخزن، عند سيد الا كان مربوط 


مراد:  قدامك دقيقة واحدة.. لو مقلتش مين اللي دفعلك عشان  التمثيلية دي، هخلص عليك


سيد بخوف : خلاص يا باشا! هقول والله هقول! دي الست أم جابر.. هي اللي جاتلي وقالتلي إن في ست هانم كبيرة في الفيلا هنا عاوزة تخلص من بت اسمها ليل.


مراد بغضب : الست الهانم دي اسمها إيه؟ انطق!


سيد:  قالتلي اسمها شيري هانم.. هيه اللي دفعت العربون، وقالتلي أقف تحت البلكونه وأقول الكلام اللي قلته ده عشان الباشا يطردها... والله يا باشا أنا غلبان ومحتاج الفلوس، وهيه قالتلي مش هيحصلك حاجة!


مراد: سمعت؟ سمعت الهانم عملت إيه؟


يوسف: كنت عارف يا مراد.. الغيرة بتعمي القلوب. دلوقتي هتعمل إيه؟ شيري شريكتك في الاسم والمجتمع، وليل.. ليل هي الضحية


مراد: شيري حسابها معايا عسير.. بس الأول، لازم أصالح ليل. لازم أخليها تعرف إن مراد السويفي مبيظلمش، ولما بيظلم بيرجع يداوي.


وفى جناح شيري كانت قاعدة قدام المراية بتسرح شعرها ببرود،  دخل مراد بغضب  


شيري بفزع : في إيه يا مراد؟ خضتني! حد يدخل كدة؟


مراد قرب منها ومسكها من شعرها : 

حد يدخل كدة؟ أمال اللي بتخطط وتجيب بلطجية عشان يشوهوا سمعة بنت غلبانة في بيتي، دي نسميها إيه؟


شيري بصدمة بتحاول تداريها :  أنت بتقول إيه؟ بلطجية إيه؟ أنت أكيد اتجننت بسبب البت دي!


مراد:  سيد اعترف بكل حاجة يا شيري.. اعترف إنك أنتِ اللي وزيتيه، وأنتِ اللي رسمتي الخطة. للدرجادي بقيتي رخيصة؟ للدرجادي خايفة من حتة عيلة لا راحت ولا جت؟


شيري: أيوه خايفة! خايفة عشان شفت نظرة عينيك ليها ! أنت مابقتش تبصلي كأني مراتك، ...  بقيت باصص للبت دي كأنها ملاك نازل من السما! أنا عملت كدة عشان أحمي بيتي!


مراد لطشها بالقلم : بيتك؟ أنتِ هديتي بيتك بإيدك! من النهاردة ملكيش كلمة في البيت ده. أنتِ هتفضلي هنا صورة قدام الناس وبس، لكن بيني وبينك مفيش حاجه . وليل هتكون هي الكل في الكل في الفيلا دي.


شيري بغل : هتحبها يا مراد؟ هتحب الخدامة؟


مراد: الخدامة دي أطهر منك بمليون مرة. اجهزي عشان الفضايح اللي جاية،... أم جابر ورجالتك كلهم هيبقوا في النيابة الصبح، وأسمك لو اتذكر.. متلوميش غير نفسك.


خرج مراد من عند شيرى ودخل لليل ومعاه صينية أكل


مراد بهدوء : كلي يا ليل.. الحقيقة ظهرت، وأنا عرفت إنك مظلومة.


ليل بجمود : وبعد ما عرفت؟ إيه اللي اتغير؟ الوجع لسه موجود، والشك اللي شوفتوا في عينك لسه بيحرقني.


مراد مسك إيدها وبص في عينيها : أنا آسف.. أول مرة أقول الكلمة دي لحد، بس فعلاً أنا آسف... شيري هي اللي عملت كدة، وأنا أخدتلك حقك منها. من النهاردة مفيش حد يقدر يرفع عينه فيكي.


ليل بسخرية : وهفضل مجرد رحم 


مراد سكت لحظة، وبدأ يحس بضربات قلبه بتزيد :  ليل.. أنا اكتشفت إن وجودك في البيت بقى حاجة تانية بالنسبالي. أنا بدأت أتعود على خناقك، وعلى عنادك، وحتى على نظرة الكره اللي في عينيكى


ليل: أنت بتقول إيه؟ أنت واعي لكلامك؟


مراد قرب منها وقال بهمس :  بقول إني هلغي الصفقة القديمة.. مش هتبقي مجرد سنة وتمشي. أنا عاوزك تفضلي، بس بمزاجك. أنا هحاول أخليكي تحبيني يا ليل، زي ما أنا بدأت..


ليل:  بدأت إيه؟


مراد بابتسامه : بدأت أشوف إن الجحيم اللي كنت عايش فيه، أنتِ الوحيدة اللي قدرتِ تطلعينى منه . كلي واجمدي كده عشان من بكرة هتبدأ دروسك في الإتيكيت والتعليم، ومش هسيبك، هخليكي ليل السويفي اللي الكل يعملها الف حساب 


وبعد شهر، ليل بقت تلبس لبس شيك بس محتشم، وبقت تقعد مع مراد على السفرة. 


شيري بغل : شايف يا مراد؟ الجربوعة بدأت تلبس براندات.. تفتكر اللبس هيغير الأصل؟


مراد ببرود وهو بيبص لليل بإعجاب : اللبس مبيغيرش الأصل، بس بيظهر الجمال المستخبي. ليل طالعة زي الأميرات، ولا أنتِ رأيك إيه يا ليل؟


ليل: رأيي إن شيري هانم محتاجة تهتم بنفسها شوية، لان القلق بيعمل تجاعيد يا شيري هانم، وأنتِ خايفة على جسمك زي ما مراد قالي.


شيري بغضب : أنتِ بتكلميني أنا كدة؟ يا حقيرة!


مراد: شيري! الزمي حدودك. ليل في حمايتي، والكلمة اللي هتوجهيها ليها كأنها ليا.


ليل بابتسام : شكراً يا مراد.. أنا هطلع أكمل مذاكرة 


ليل طلعت، ومراد فضل باصصلها بهيام، شيري شافت النظرة دي وعرفت إن مراد خلاص ضاع منها 


وبالليل مراد كان قاعد فى المكتب بيراجع الملفات دخلت عليه ليل بالقهوه


ليل بصوت ناعم : القهوة بتاعتك.. ولا تحب أعملك حاجة تانية؟


مراد بحب : تسلم إيدك يا ليل. اقعدي.. بقالك فترة بتهربي من الكلام معايا، كل ما أدخل مكان تخرجي منه. لسه خايفة مني؟


ليل:  مش خايفة.. بس مستغربة. إزاي الراجل اللي كان عاوز يكسرني من شهر، هو نفسه اللي جابلي مدرسين وبيعلّمني وبيدافع عني قدام مراته. أنت مين فيهم يا مراد؟


مراد: أنا الاتنين يا ليل. أنا مراد اللي الدنيا علمته إن مفيش حاجة بتيجي بالذوق، والناس لازم تخاف منك عشان تحترمك. وأنا برضه مراد اللي أول ما شافك حس ان فى حاجه خبطت على باب قلبه. أنتِ مكنتيش بتمثلي، ولا بتجامليني عشان فلوسي زي كل اللي حواليا..


ليل بحزن : بس أنت اشتريتني.. دي أكتر حاجة بتوجعني.


مراد قرب منها، ومسك إيدها وباسها : كنت غبي.. كنت فاكر إن الفلوس هي القوة الوحيدة.... بس اكتشفت إن قوتك براءتك ليل.. أنا لغيت الصفقة مع أم جابر، وطردتها هي وسيد، وأبوكي.. أنا خصصتله مبلغ شهري يعيش منه بعيد عنك عشان ميوصلكيش تاني. أنا عاوزك هنا بإرادتك.. مش عشان عقد ولا ورق.


ليل: يعني لو قلت لك دلوقتي عاوزة أمشي.. هتسيبني؟


مراد بوجع : لو دي رغبتك.. هسيبك ... بس قبل ما تمشي، لازم تعرفي إن البيت ده من غيرك هيرجع ضلمة وكئيب زي ما كان.


وبعد شهر ليل حست إن مراد فعلاً اتغير، وهيه كانت حبته.... كانت واقفة قدام المراية، ولابسة فستان أبيض طويل، وفاردة شعرها الأسود 


ليل:  أنتِ حبيته يا ليل.. حبيتي الوحش اللي اتحول عشانك بني آدم. النهاردة مش هيكون خوف.. النهاردة في حب وبس.


الباب خبط، ودخل مراد الا باين عليه التعب بس أول ما شافها اتجمد مكانه


مراد: ليل؟ أنتِ.. أنتِ صاحية لغاية دلوقتي؟


ليل قربت منه بابتسامة رقيقة : كنت مستنياك يا مراد.. اتأخرت أوي النهاردة.


مراد: كنت بخلص شوية حاجات.. بس إيه الجمال ده؟ أنتِ متغيرة.. في حاجة في عينيك مختلفة.


ليل : تفتكر إيه هي؟ 


سكتت لحظة وكملت بجرأة : 

مراد أنا نسيت الصفقة، ونسيت الوجع، وكل حاجة وحشة عملتها.. مابقتش شايفة قدامي غير مراد اللي حماني وخلالي قيمة. مراد.. أنا بحبك.


مراد قربها ليه :  قلتي إيه؟ قوليها تاني يا ليل.. قوليها عشان قلبي يصدق.


ليل: بحبك! بحبك يا مراد بحبك يا وحش قلبي! مابقتش عوزة أهرب، ومابقتش عاوزة غير إني أكون في حضنك وبس.


مراد بحب : أنا كنت فاكر إني ملكت الدنيا.. بس اكتشفت إني مكنتش أملك أي حاجة لغاية ما دخلتِ حياتي. ليل، أنتِ مراتي، وحبيبتي، وأم ولادي أنا هعوضك عن كل دمعة نزلت من عينك بسببي.... شيري صفحة وانطوت من حياتي، والبيت ده ملوش ملكة غيرك.... وطول ما أنتِ في حضني، مفيش مخلوق يقدر يمسك... إحنا النهارده بنبدأ من جديد. مفيش مراد السويفي القاسي، في مراد اللي وقع في حب طفلة علمته يعني إيه حياة.



وتانى يوم الصبح نزل مراد وليل وهما ماسكين إيد بعض، والضحكة مش مفارقة وشهم.


شيري بغل : إيه ده؟ إيه اللي أنا شايفاه ده؟ مراد! أنت إزاي تسمح لنفسك تنزل مع دى وأنتِ يا جربوعة.. إيه اللي خرجك من أوضتك؟


مراد ببرود : اسمها ليل هانم السويفي . والبيت ده بيتها، والأوضة اللي كانت فيها بقت أوضتنا إحنا الاثنين. تفتكري في حاجة تانية محتاجة توضيح؟


شيري بجنون : أنت.. أنت نمت معاها؟ أنت عملت كدة بجد؟ أنت كسرت الاتفاق يا مراد! إحنا قلنا سنة وتغور!


مراد:  مفيش حد هيغور غيرك لو ملمتيش نفسك! ليل مش ماشية، ليل هتفضل هنا، وهتكون أم ابنى


شيري:  مش هسيبكم.. والله ما هسيبكم تتهنوا! البت دي لازم تموت!


ليل بثقة : الموت والحياة بإيد ربنا يا شيري هانم. والمرة دي، مراد مش واقف يتفرج، مراد بقى معايا.. وأنا مبقتش بخاف.


بتسيبهم شيرى وبتروح اوضتها تطلع تليفونها وبتتكلم بصوت واطي : 

اسمعني كويس اوى .. في مهمة عوزاك تخلصها النهاردة.... عايزه فرامل عربية ليل الجديدة تتعطل


الرجل بتردد : بس يا هانم دي مخاطرة كبيرة.. مراد بيه لو عرف..


شيري: مراد مش هيعرف حاجة! هتبان إنها حادثة قضاء وقدر. المهم تخلص منها، والفلوس اللي تطلبها هتوصلك في حسابك بكرة. البت دي سرقت مني كل حاجة، ولازم تدفع التمن


وتانى يوم بتنزل ليل الجنينه بابتسامة وهيه لابسة فستان رقيق فبتقابل مراد الا واقف في الجنينة بيكلم يوسف في التليفون


مراد: ليل! خدي بالك من الطريق، السواق معاكي ولا هتسوقي لوحدك؟


ليل: لا يا حبيبي، هسوق أنا، ومتقلقش، مش هتأخر.


مراد: طيب كلميني أول ما توصلي.. قلبي مش مطمن مش عارف ليه.


ليل: ده عشان بدأت تحبني بزيادة بس.. باي يا مراد!


ليل ركبت العربية وطلعت، وشيري كانت واقفة فى البلكونه بتراقبها بابتسامة شيطانية،


شيري بهمس : مع السلامة يا ليل.. طريقك أخره الجحيم اللي جيتي منه. المرة دي مش هترجعي تقرفيني تاني في بيتي.


وعند ليل كانت ماشية بالعربية، وفجأة لمحت عربية كبيرة جاية ناحيتها، حاولت تدوس فرامل عشان تهدي السرعة، بس لقت الفرامل متعطله


ليل بصراخ : يا رب! الفرامل مش شغالة! يا رب استر! مراد!


ليل حاولت تتفادي العربية لكن خرجت عن الطريق وخبطت في شجرة كبيرة


وبعد وقت فى المستشفى مراد كان قاعد قدام اوضة العمليات، ودموعه نازلة لأول مرة في حياته 


يوسف:  اهدى يا مراد، ليل قوية وهتطلع منها.. الحادثة كانت صعبة بس ستر ربنا كان أكبر.


مراد:  الفرامل يا يوسف! العربية لسه جديدة، مكملتش شهر! إزاي الفرامل تتعطل فجأة كدة؟ دي مش حادثة، دي اكيد محاولة قتل!

يوسف بشك : تقصد إن في حد لعب في الفرامل  مراد.. أنت شاكك في شيري؟

مراد: مش شاكك، أنا متأكد! شيري هي الوحيدة اللي هتستفيد من موت ليل. والنهارده مش هيعدي غير وأنا شارب من دم اللي عمل كدة!


وبعد لحظات الدكتور بيخرج من العمليات، ومراد بيجري عليه 


مراد: طمني يا دكتور! ليل كويسة؟ انطق!

الدكتور: الحمد لله يا مراد بيه، الإصابات كانت سطحية وكدمات، هي حالياً تحت الملاحظة، وكمان في خبر سعيد

مراد باستغراب : خبر إيه؟


الدكتور: المدام حامل.. في أسبوعها الثالث. الجنين بخير والحمد لله الحادثة مأثرتش عليه.


مراد:  الحمد لله.. الحمد لله يا رب! ابني.. ليل شايلة ابني!


وبعد وقت بيرجع مراد الفيلا وبيدخل جناح شيري


مراد: مبروك يا شيري.. الخطة فشلت. ليل عايشة ، وكمان حامل في ابني اللي كنتِ عاوزة تقتليه.


شيري بصدمه : حامل؟ بجد؟ مبروك يا مراد.. بس خطة إيه؟ أنا مالي ومال الحادثة؟


مراد حدف تليفونه في وشها، وكان شغال عليه تسجيل مكالمتها مع الراجل : 

الفرامل تتعطل يا شيري هانم... ده صوتك ولا صوت واحدة تشبهلك؟ السواق اللي بعتيه اتمسك واعترف بكل حاجة


شيري: مراد.. اسمعني.. أنا عملت كدة عشانك! عشان متضيعش مستقبلك مع واحدة زي دي!


مراد:  مستقبلي؟ أنتِ كنتِ هتبقى قاتلة ابني! أنتِ طالق يا شيري.. طالق بالتلاتة! والبوليس مستنيكي بره، والمحضر جاهز، والتسجيلات كفيلة ترميكي سنين فى السجن


شيري: لا يا مراد! متعملش فيا كدة! أنا شيري السويفي!


مراد:  شيري ماتت فى اللحظة اللي فكرت تأذي ليل فيها ... غوري من هنا، ريحتك بقت تقرفني.


وبيرجع مراد لليل الا بدأت تفتح عينيها


ليل: مراد.. ابني ضاع؟

مراد:  لا يا روح قلب مراد.. ابننا بخير، وأنتِ بخير. شيري مشيت للأبد، ومبقاش في حد يقدر يقربلك.


ليل بابتسامة : بجد يا مراد؟ يعني الجحيم خلص؟


مراد: الجحيم خلص، وبدأت الجنة يا ليل. أنا كنت أعمى، بس الحادثة دي خلتني أعرف إني مقدرش أعيش لحظة واحدة من غيرك. أنا هعملك فرح تحكي عنه مصر كلها.


ليل: أنا مش عوزة فرح يا مراد.. أنا عوزاك أنت، وعاوزة ابننا يتربى بيننا بحب


مراد:  أوعدك يا ليل.. هيكون أغلى حاجة في حياتي، زيه زي أمه بالظبط.


وبعد شهر فى فرح مراد وليل  


مراد: تفتكري لو كنت قابلتك في الحارة بظروف تانية، كان ممكن تحبيني؟


ليل بضحكة : الحب ملوش ظروف يا مراد.. الحب بيجي في عز الوجع عشان يداوي. أنا حبيتك وأنت وحش، ودلوقتي بعشقك وأنت سندي.


مراد:  بوعدك قدام الدنيا كلها.. ليل السويفي هتفضل هي الملكة الوحيدة في قلبي وفي بيتي. والصفقة اللي بدأت بفلوس، انتهت بروح تانية بتكبر جوه بطنك.

href="https://youtu.be/e6f8kAIMnkM?si=VrOHK5dKpyeR2fN4" rel="nofollow" target="_blank">طفله فى جحيم الثلاثينى _ حكايات شروق للقصص الكاملة


Related Posts

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال