بتبدا قصتنا عند أدهم الا قاعد ورا مكتبه الفخم، قدامه أوراق بيقلب فيها بملل وفجأة بيسمع خبط على الباب
أدهم: ادخل.
بتدخل أروى مراته وهيه، لابسة فستان سهرة، وباين على وشها التوتر
أروى بدلع مصطنع : لسه مخلصتش شغل يا أدهم؟ إحنا اتأخرنا على الحفلة.
أدهم ببرود : حفلة إيه اللي بتتكلمي عنها؟ أنا مش قولت مفيش خروج النهاردة؟
أروى بتأفف : يوه يا أدهم! وبعدين معاك؟ دي حفلة مهمة جداً وصحابي كلهم هناك، شكلي هيبقى إيه لو مرحتش؟
أدهم بيقوم يقف وبيقرب منها : شكلك قدام الناس يهمك أكتر من كلام جوزك؟ وبعدين إنتي نسيتي الموضوع اللي اتكلمنا فيه الصبح؟
أروى: موضوع إيه؟
أدهم بحدة : العملية يا أروى! الدكتور مستني الرد، وأنا قولتلك إني مش هستنى أكتر من كده.. أنا عايز طفل.
أروى بانفعال : طفل طفل طفل! مفيش وراك غير السيرة دي؟ أنا مش مستعدة دلوقتي يا أدهم، جسمي هيبوظ، وحياتي هتتوقف.. أنا لسه صغيرة وعايزة أعيش حياتى
أدهم بسخرية : تعيشي حياتى؟ وإنتي فاكرة إن العيشة هي الحفلات والفساتين وبس؟ أنا متجوز ست عشان نبني بيت وتجيب عيال، مش عشان الحفلات!
أروى بتحدي : لو كان ده قصدك من الجواز فإنت غلطت في العنوان.. أنا أروى، مش أي حد!
أدهم بغضب : أنا غلطت فعلاً. اطلعي بره يا أروى، اطلعي بره قبل ما أعمل حاجة هتندمي عليها.
وبيجيله تلفون فبيرد بصدمه : ايه ازاى حصل كده ايمتا
وفى مكان تانى فى مستشفى كانت بطلتنا غزل وشها شاحب، وعيونها مليانة دموع، وهيه بتكبم الممرضه
غزل: أرجوكي يا طنط، طمنيني.. أخويا هيعيش؟ هو ملوش ذنب، هو كان بيحاول يحميني
الممرضة: اهدي يا بنتي، الدكاترة جوه بيعملوا اللي عليهم، ادعيله.
غزل بهمس : يارب.. ماليش غيره يا رب.. يوسف ده سندي في الدنيا.
وفجأة بيظهر أدهم بهيبته وبيقرب من مدير المستشفى وبيقول
أدهم: إيه الوضع هنا؟ ومين المصاب اللي يوسف جابه؟
المدير: يوسف يا فندم هو اللي انصاب، والظاهر إنه خد طعنة
أدهم بصدمه : يوسف؟ السواق بتاعي؟
المدير: أيوه يا فندم.. ودي أخته وبيشاور على غزل
أدهم بيقرب من غزل وبيقول بصوت هادى
أدهم: إنتي أخت يوسف؟
غزل بترفع راسها، وعيونها بتقابل عيونه، ببراءة : أيوه.. إنت مين؟ وإيه اللي جابك هنا؟ هما بيقولوا إن يوسف انصاب بسبب أدهم بيه.. إنت هو؟
أدهم بيسرح في عيونها للحظة : أنا أدهم زهران.. ومتقلقيش، أخوكي في أمان، أنا مش هسيبه.
غزل بعفوية : مش هتسيبه إزاي؟ هو بيموت جوه! إنتوا الأغنياء فاكرين إن الفلوس بتصلح كل حاجة؟ أخويا لو جراله حاجة أنا مش هسامحك!
أدهم بيرفع حاجبه باستغراب من جرأتها : مش هتسامحيني؟ وإنتي عارفة أنا مين عشان تقولي كدة؟
غزل بتحدي رغم ضعفها : مش عايزة أعرف! اللي أعرفه إن أخويا كان رايح شغله ورجعلي غرقان في دمه.. لو سمحت ابعد عني.
ادهم بيفضل واقف مكانه، مبهور بجمالها وجرأتها اللي مشفهاش في ست قبل كدة. وبيحس بشعور غريب، كأنه عايز يحميها من العالم كله، مش بس يساعد أخوها
وبعد ساعات يوسف كان خرج من العمليات وغزل نامت على الكرسى برا اما أدهم كان واقف يراقبها من بعيد، والحارس بيقرب منه
سليم بهمس : يا فندم، العربية جاهزة، والمدام بتتصل بقالها ساعة.
أدهم من غير ما ينقل عينه عن غزل : اقفل الموبايل يا سليم.
سليم: بس يا فندم..
أدهم: قولت اقفل الموبايل. البنت دي.. عرفت عنها إيه؟
سليم: دي غزل، أخت يوسف الصغيرة، لسه في تانية جامعة، ملهمش حد غير بعض بعد وفاة والدهم. يوسف بيشتغل ليل نهار عشان يكمل تعليمها.
أدهم: تانية جامعة.. يعني لسه طفلة.
سليم: فعلاً يا فندم، يوسف دايمًا بيقول إنها أمانته في الدنيا.
أدهم بابتسامه غامضه :
وأنا هحافظ على الأمانة دي يا سليم.. بطريقتي.
سليم باستغراب : حضرتك تقصد إيه؟
أدهم بيقرب من غزل وبيقول : اقصد إن من النهاردة، غزل مبقتش تخص يوسف بس.. دي بقت تخصني أنا.
وبعد وقت غزل بتصحى مفزوعة، فبتلاقي أدهم واقف قدامها وبيديها كوباية قهوة
أدهم: اشربي دي.. شكلك منمتيش من امبارح.
غزل بتقوم تقف وبترجع خطوة لورا بخوف : شكراً.. مش عايزة حاجة. يوسف فاق؟
أدهم: فاق وسأل عليكي، والدكاترة قالوا حالته استقرت.
غزل بفرحة : بجد؟ الحمد لله.. أنا لازم أدخله.
أدهم بيقف في طريقها : استني.. يوسف محتاج راحة، والزيارة ممنوعة دلوقتي.
غزل بضيق : وإنت عرفت منين؟ وإشمعنى إنت واقف هنا؟
أدهم بيقرب منها خطوة، بيميل عليها شوية : أنا هنا عشان أضمن إن كل حاجة تمشي صح. ومن هنا ورايح، إنتي ويوسف هتنقلوا تعيشوا في الفيلا عندي.
غزل بصدمة : نعيش فين؟ في بيتك؟ ليه إن شاء الله؟
أدهم: عشان يوسف محتاج رعاية مش موجودة غير عندي، وعشان هو انصاب وهو بيحميني، وده حقه عليا.
غزل: بس إحنا مش محتاجين شفقة من حد! إحنا عندنا بيتنا ومستورين.
أدهم ببرود : دي مش شفقة.. ده أمر. وبعدين، تفتكري إنك هتقدري تحمي نفسك لوحدك وإنتي أخوكي عاجز عن الحركة لفترة؟
غزل بخوف : قصدك إيه؟
أدهم: قصدي إن العالم بره وحش يا غزل.. وإنتي محتاجة سند قوي.. وأنا قررت أكون السند ده.
وبعد وقت فى فيلا أدهم كان قاعد بيشرب قهوته بهدوء وأروى قدامه بتشيط من الغضب،
أروى: إنت اتجننت يا أدهم؟ يعني إيه السواق وأخته يعيشوا معانا هنا في الفيلا؟ إنت فاكرنا فاتحين ملجأ؟
أدهم ببرود : قولتلك ميت مرة صوتك ميعلاش وأنا موجود. يوسف مش مجرد سواق، يوسف خد رصاصة كانت المفروض تدخل في صدري أنا.. يعني لولاه كان زمانك دلوقتي بتدوري على أسود يليق عليكي في الجنازة.
أروى بسخرية : يا سلام على الوفاء! طب كافئه بفلوس، او، اشترِله شقة.. إنما تجيبهم يعيشوا معانا؟ والبت أخته دي صفتها إيه؟
أدهم: صفتها إنها ضيفة أدهم زهران. وأي كلمة تانية في الموضوع ده، هعتبرها إهانة ليا شخصياً.. فاهمة؟
أروى بغل : ماشي يا أدهم.. بس متجيش تشتكي لما تلاقي البيت قلب زريبة. أنا خارجة، ومش راجعة غير بالليل.
أدهم ببرود : الباب يفوت جمل
وبعد وقت فى مدخل الفيلا بتدخل عربية سوداء وبتنزل منها غزل وهي مبهورة وخايفة فى نفس الوقت
غزل بهمس لنفسها : يا خبر ابيض.. ده بيت ولا قصر من بتوع الروايات؟ يارب عدّي الأيام دي على خير.
سليم بأدب : اتفضلي يا آنسة غزل، أدهم بيه أمر بتجهيز الجناح ليكم، فيه كل الأجهزة الطبية اللي يوسف بيه محتاجها.
غزل: باستغراب : يوسف بيه؟ إنت بتقول إيه يا أستاذ سليم؟ يوسف سواق هنا!
أدهم بيجي من وراها فجأة وبيقول :كان سواق.. دلوقتي هو ضيف فى بيتى
غزل بتلف بسرعة، فبتلاقي أدهم واقف لابس قميص أسود فاتح أول زرارين، وشعره متسرح بعناية، ريحة برفانه قوية لدرجة إنها دوختها للحظة
غزل: لو سمحت يا أدهم بيه، إحنا مش عايزين نتعبكم. يوسف لو عرف إننا قاعدين هنا هيضايق، هو عزيز النفس قوي.
أدهم بيقرب منها : وعزة نفسه دي اللي خلته يرمي نفسه قدام الرصاص عشاني؟ وبعدين أنا مش قولتلك في المستشفى إن كلامي أمر؟
غزل بحدة : والأوامر دي تمشيها على اللي شغالين عندك، مش عليا! أنا جيت هنا بس عشان يوسف محتاج رعاية، أول ما يقف على رجله هنمشي فوراً.
أدهم بابتسامه : لما نشوف.. ووبينادي على الخدامة : يا دادا حليمة!
حليمة: نعم يا أدهم بيه؟
أدهم: خدي غزل هانم وديها أوضتها، وجهزيلها كل اللي تحتاجه.. غزل هانم كلمتها مسموعة زي كلمتي بالظبط، فاهمة؟
حليمة: حاضر يا بيه تعالي معايا يا حبيبتي، نورتي البيت.
غزل بشك وقلق : أنا مش هانم.. أنا غزل وبس.
أدهم بهمس : وإنتي فاكرة إن غزل وبس دي حاجة قليلة؟ إنتي لسه مش عارفة إنتي بقيتي بالنسبالى ايه
و بالليل فى اوضة غزل كانت قاعده على السرير ولابسة بيجامة بسيطة، وشعرها الطويل مفرود على ضهرها. الباب بيخبط
غزل: مين؟ دادا حليمة؟
أدهم بيفتح الباب وبيدخل ببرود، وهو شايل صينية فيها عشا : لا.. أنا.
غزل: إنت بتدخل كدة ليه؟ مش فيه باب يتخبط عليه؟ وبعدين إيه اللي جابك هنا في وقت زي ده؟
أدهم بيحط الصينية على التربيزة وبيقعد على الكرسي قدامها بكل ثقة : أولاً ده بيتي، أدخل المكان اللي يعجبني في الوقت اللي يعجبني. ثانياً، عرفت إنك مأكلتيش حاجة من الصبح، وده ميرضينيش.
غزل بتمرد : مش جعانة.. شكرًا.
أدهم : اقعدي كلي يا غزل.. متخلينيش أستخدم أسلوب تاني معاكي.
غزل بتقرب منه بغضب طفولي : إنت ليه دايماً بتهددنى فاكر إن بفلوسك وقوتك تقدر تجبرني على كل حاجة؟
أدهم بيقوم يقف فجأة، بيبقى طوله فارع قدامها، بيحط إيده على الحيطة وراها وبيحاصرها : أنا مقولتش إني هجبرك.. أنا قولت إني عايزك تاكلي. فيه فرق كبير يا صغيرة.
غزل نفسها بيعلى من قربه، بتبص في عيونه وبتتوه للحظة : ابعد يا أدهم بيه.. مينفعش كدة.
أدهم: خايفة مني؟
غزل : لا مش خايفة.. بس إنت غريب.. نظراتك غريبة وكلامك أغرب. إنت متجوز، صح؟
أدهم ملامحه بتتحول للجمود فجأة وبيقول : مسمعش السيرة دي وإحنا لوحدنا.. فاهمة؟ كلي يا غزل، ومش هخرج من هنا غير لما تخلصي الصينية دي كلها.
وبعد وقت كانت اكلت غزل وخرج ادهم
وفى نص الليل
غزل نزلت تشرب مية وهيه ماشية سمعت صوت زعيق جاي من الصالون. فبتستخبى ورا العمود
أروى بغضب : يعني إيه بايت في أوضتها؟ إنت فاكرني غبية يا أدهم؟ البت دي لازم تخرج من هنا بكره!
أدهم: قولتلك صوتك ميعلاش.. أروى، إنتي عارفة إني صبري ليه حدود. غزل خط أحمر، لو لمستي شعرة منها، هنسى إنك كنتي في يوم مراتي.
أروى: كنتى مراتي؟ إنت بتتكلم وكأننا اتطلقنا! عشان حتة عيلة مكملتش عشرين سنة بتبيعني يا أدهم؟
أدهم ببرود : إنتي اللي بعتي نفسك لما رفضتي تكوني أم، ولما رفضتي تكوني ست بيت.. غزل فيها اللي إنتي ضيعتيه. فيها البراءة اللي أنا محتاجها.
أروى بغل : براءة؟ بكرة تشوف البراءة دي هتعمل فيك إيه.. أنا مش هسكت، والبيت ده مش هيسيعنا إحنا الاتنين.
غزل كانت بتسمع الكلام وحاطه إيدها على قلبها، ودموعها بتنزل بخوف. بتلف عشان ترجع أوضتها، بس بتخبط في صدر حد.. بتترعب وبتبص تلاقيه أدهم،
أدهم بحنان : كنتي بتعملي إيه هنا؟
غزل: أنا.. كنت بشرب.. أنا عايزة أمشي يا أدهم بيه، أرجوك خليني أمشي، أنا مش عايزة أكون سبب في خراب بيتك.
أدهم بيشدها لحضنه بقوة، وبيحضنها بتملك : تمشي تروحي فين؟ إنتي خلاص دخلتي دايرتي.. ومحدش بيخرج من دايرة أدهم زهران وهو عايش.
غزل بغضب : إنت مجنون! سيبني!
أدهم: أيوه مجنون.. ومجنون بيكي أكتر ما تتخيلي يا غزل. اهدي كده .. ومسمعش كلمة امشي دي تاني، وإلا هتشوفي وش مش هيعجبك.
وبيسبها وبيروح على مكتبه وهيه كانت دموعها نازله بخوف
وفى المكتب أدهم كان قاعد وراه مكتبه، بيقلب في صور على تابلت، الصور كلها لغزل وهي في الجامعة من سنة فاتت
أدهم بصوت هادي ومرعب : يعني إيه يا سليم كانت بتتعامل مع زميلها ده كتير؟
سليم: يا فندم ده مجرد زميل معاها في الدفعة، يوسف كان عارف وكان دايمًا بيطمن عليها.
أدهم بغضب : يوسف كان عارف.. بس أنا مش يوسف! أي حد كان بيقرب منها أو بيضحك معاها، ملفه يكون عندي النهاردة. غزل من النهاردة مش هتروح الجامعة غير بحراسة.
سليم بتردد : بس يا فندم، هيه كدة هتحس إنها محبوسة، وآنسه وغزل ملهاش في جو الحراسة ده.
أدهم: هي مش محبوسة.. هي محمية. المحبوس هو اللي بيبقى ورا القضبان، اخرج يا سليم، ونفذ اللي قولتلك عليه.
وفى جناح يوسف الا فاق بالفعل غزل كانت قاعدة جنبه بتأكله وملامحها باين عليها الهم
يوسف بتعب : مالك يا غزل؟ إنتي مش على بعضك من ساعة ما جينا هنا. أدهم بيه زعلك في حاجة؟
غزل: لا يا حبيبي، أدهم بيه مهتم بكل حاجة، بس المكان هنا غريب عليا ... يوسف، أنا حاسة إني مخنوقة.
يوسف: معلش يا حبيبتي، فترة وهتعدي. الراجل ده انقذنى من الموت، وصرف عليا مبالغ خيالية عشان أرجع أمشي من تاني.. لازم نستحمل شوية لحد ما أقدر أقف على رجلي وأردله جميله.
غزل بغل مكتوم : رده بأي طريقة تانية غير إننا نكون رهاين عنده! إنت مشوفتش نظرته ليا يا يوسف.. نظرة غريبة، بتخوفني.
يوسف باستغراب : نظرة إيه؟ أدهم بيه راجل محترم وكبير، ومقامك عنده من مقامي، أكيد بيعتبرك زي أخته الصغيرة.
غزل في سرها : يا ريت يا يوسف.. يا ريت.
وبعد وقت فى الصالة أدهم وأروى كانوا قاعدين على السفرة، وغزل بتدخل بتوتر عشان تطلب حاجة من المطبخ
أدهم: غزل! تعالي اقعدي اتغدي معانا.
أروى بغل : نعم؟ تتغدى فين؟ على السفرة معانا؟ إنت عارف إنت بتعزم مين يا أدهم؟ دي أخت السواق!
أدهم: غزل، تعالى اقعدي.
غزل بإحراج : شكراً يا أدهم بيه، أنا هاكل مع يوسف جوه.
أدهم بقوة : لما أقول كلمة تتنفذ! تعالى اقعدي هنا.
غزل بتقعد بخوف وأروى بتبصلها باحتقار وبتقوم من على السفرة
أروى: أنا مش هاكل مع الأشكال دي في مكان واحد.. اشبع بيهم!
وبتسيب المكان وتخرج
أدهم ببرود : كلي يا غزل.. متخليش كلامها يضايقك.
غزل بدموع محبوسه : إنت بتعمل كدة ليه؟ ليه عايز تذلني وتذلها؟ أنا مش عايزة أقعد على السفرة دي، ولا عايزة ألبس الهدوم الغالية اللي بعتتهالي الأوضة الصبح.
أدهم: أنا مش بذلك.. أنا برفعك لمكانتي. الهدوم دي، والمكان ده، والأكل ده.. بقى حقك.
غزل: حقي بصفتي إيه؟
أدهم : بصفتك البنت اللي خلت أدهم زهران ميعرفش ينام من غير ما يفكر فيها.
غزل بصدمه : إنت بتقول إيه؟ إنت راجل متجوز.. وقد بابا في السن تقريبًا!
أدهم بيضحك بصوت عالى : قد بابا؟ هههه.. أنا عندي 35 سنة يا غزل، يعني في قمة قوتي. والجواز ورقة، اقطعها في الوقت اللي يعجبني. المهم إنتي.. إنتي شايفة إيه؟
غزل: شايفه إنك إنسان أناني ومريض! أنا عايزة أرجع بيتنا!
أدهم بيقوم يقف وبيمسك إيدها ويشدها عليه لدرجة إن وشهم بقى قريب جداً من بعض
أدهم: قولتلك كلمة امشي دي تتمسح من قاموسك. إنتي بقيتي ملكي.. فاهمة يعني إيه ملكي؟ يعني الهوا اللي بتتنفسيه أنا اللي هقرر كميته. الجامعة هترجعيها من بكرة، بس بحراستي، وتحت عيني.. وأي حركة غلط، يوسف أخوكي هو اللي هيدفع الثمن.
غزل بصدمه : إنت بتهددني بأخويا؟ بعد ما قولتلى إنه ضيفك؟
أدهم: هو ضيفي طول ما إنتي مطيعة.. ويكون عدوي لو فكرتي تهربي. اختاري يا غزل.. تكوني اميرة في قصري، ولا سبب في ضياع أخوكي؟
بيسبها آدهم فبتطلع اوضتها وهيه بتعيط بخوف
وتانى يوم بتنزل غزل من عربية أدهم الفخمه، وهيه مكسوفة من نظرات زمايلها، ووراها اتنين بودي جارد
غزل: لو سمحتوا، خليكم هنا، مينفعش تدخلوا معايا المدرج، كدة شكلي هيبقى وحش قوي.
الحارس: أسفين يا هانم ، أوامر أدهم بيه إننا منسيبكيش ولا ثانية.
وقبل ماتتحرك بييجى عليها زميلها مازن
مازن: غزل! حمد الله على السلامة، كنتي فين كل ده؟ قلقتيني عليكي جداً وموبايلك مقفول.
غزل بتوتر : الله يسلمك يا مازن.. أنا.. أنا كنت تعبانة شوية.
مازن: مين دول يا غزل؟ وإيه العربية دي؟ فيه حاجة حصلت؟
غزل: مفيش يا مازن، بعدين هحكيلك، لازم أمشي دلوقتي.
مازن بيمسك إيدها : استني بس يا غزل، أنا جمعتلك كل المحاضرات اللي فاتتك..
وفجأة، إيد مازن بتتشال بقوة، وده،كان ادهم الا ملامحه كلها كانت غضب
أدهم: إيديك دي لو اتمدت عليها تاني، هقطعهالك
مازن بصدمه : إنت مين؟ وإزاي تكلمني كدة؟
أدهم بسخريه :
أنا اللي هيخليك تنسى اسمك لو شوفت وشك في الجامعة دي تاني.
وبيلف لغزل وبيمسكها من دراعها بقوة : قدامي على العربية!
غزل: أدهم سيبني! إنت بتعمل إيه هنا؟ فضحتني قدام الناس!
أدهم بيجرها وراه وبيركبها وبيقفل الباب بعنف :
فضحتك؟ أنا لسه معملتش حاجة! إنتي بتسمحي لواحد زي ده يمسك إيدك؟ إنتي نسيتي إنتي ملك مين؟
غزل: أنا مش ملك حد! إنت مريض.. مريض بالتمالك!
أدهم بيسوق بسرعة جنونية : أيوه مريض بيكي! ومش هسيب حد يشاركني فيكي، ولو بالنظر! الجامعة دي مفيش مرواح ليها تاني.. دروسك هتجيلك لحد البيت، والباب ده مش هيتفتحلك غير بإذني!
غزل بعياط : كفاية بقى.. هتموتنا! هدي السرعة دي، إنت عايز مني ايه ؟ حرام عليك!
أدهم بغضب : عايز إيه؟ عايز أعرف إزاي سمحتيله يلمس إيدك؟ إزاي وقفتي تضحكي معاه وكأن مفيش راجل في حياتك؟
غزل بصراخ : مفيش راجل في حياتي فعلاً! إنت مش راجلي يا أدهم، إنت سجان! ومازن ده زميلي، إنسان محترم، مش زيك بيستخدم قوته عشان يكسر اللي أضعف منه!
أدهم بيوقف العربيه فجأة : أنا بكسرك؟ أنا اللي شيلتك إنتي وأخوكي من المزبلة اللي كنتوا فيها؟ أنا اللي خليتلك قيمة؟
غزل بكره : القيمة مش بالفلوس ولا بالقصور.. القيمة بالكرامة، وإنت دوست على كرامتي ميت مرة من ساعة ما شوفتك. أنا بكرهك يا أدهم.. بكرهك!
أدهم الكلمة وجعته بس هوسه كان اقوى فبيقول بفحيح : اكرهينى براحتك.. الكره شعور قوي، ومع الوقت هحول الكره ده لحاجه تاني خالص. بس مسمعش سيرة مازن أو غيره على لسانك تاني، وإلا هتشوفي جثثهم قدام عينك.
وبعد وقت فى جناح يوسف بتدخل غزل وبترمى نفسها في حضنه وهيه منهاره
يوسف بقلق ذ: في إيه يا غزل؟ حصل إيه في الجامعة؟ وليه راجعة بالحالة دي؟
غزل بانهيار : يوسف، خلينا نمشي.. أرجوك يا يوسف، لو ليا خاطر عندك خدني من هنا. أدهم بيه ده مش إنسان طبيعي، ده شيطان!
يوسف بصدمة : شيطان؟ عملك إيه؟ انطقي يا غزل!
غزل: جالي الجامعة.. بهدلني قدام زمايلي.. ومنعني من الكليه.. وبيقول إني ملكه! بيقول إنه بيحبني يا يوسف، بس ده مش حب، ده مرض!
يوسف وشه بيحمر من الغضب، وبيحاول يقف وهو بيسند على العكاز بتاعه
يوسف: هو فاكر عشان ساعدني هيشتري عرضي؟ خدي الشنط دي يا غزل، ولمي حاجتك وحاجتي، إحنا مش هنقعد هنا دقيقة واحدة كمان.
غزل: بس إنت لسه تعبان يا حبيبي.. الجرح لسه ملمش
يوسف: الموت أهونلى من إني أعيش من خير واحد طمعان في أختي. يلا يا غزل!
وبعد وقت كان يوسف وغزل نزلوا وادهم واقف في نص الصالة، مربع إيده
أدهم ببرود مستفز : على فين يا يوسف؟ الدكتور قال لسه قدامك أسبوعين غيار على الجرح.
يوسف: الدكتور ده تخليه لنفسك يا أدهم بيه. أنا متشكر لفضلك، وجميلك ده هسدده من عرق جبيني قرش قرش، لكن أختي خط أحمر.
أدهم: وأنا اللي كنت فاكرك عاقل يا يوسف. إنت مش شايف حالتك؟ هتروح فين بيها وهتحرمها من العز اللي هي فيه؟
يوسف: العز اللي فيه ذل مش عايزينه. وسع من طريقنا.
أدهم: مفيش حد هيخرج من هنا.
يوسف بزعيق : إنت حابسنا ولا إيه؟ يا ناس يا هوه!
أدهم: صوتك ميعلاش عشان جرحك ميتفتحش وتنزف. يوسف.. إنت خدت الرصاصة مكاني، وأنا رديت الجميل ده بحمايتى لاختك. لو خرجت من هنا، أنا مش هضمنلها الأمان.
غزل: أمان إيه؟ إنت الخطر الوحيد علينا! سيبنا في حالنا!
أدهم بيمسك إيد غزل بقوة وبيقول : غزل هتفضل هنا. وإنت يا يوسف، لو عايز تمشي اتفضل، بس أختك مش هتتحرك خطوة بره البوابة دي.
يوسف بغضب : سيب إيدها يا حيوان!
وفجأة، أروى بتخرج وهيه بتضحك بهستيرية وغضب
أروى: يا حلاوة! يا حلاوة! أدهم زهران بيتخانق مع السواق عشان المحروسة أخته. تصدقوا لو المنظر ده نزل على السوشيال ميديا هيخلي اسم آل زهران في الأرض؟
أدهم بغضب : أروى.. اطلعي أوضتك فوراً.
أروى: مش طالعة! طلقني يا أدهم! طلقني وخد الجربوعة دي اشبع بيها، بس مش قبل ما أخد نص ثروتك !
أدهم: سليم.. خد يوسف رجعه الجناح بتاعه بالذوق أو بالعافية... وأنتِ يا اروى..حسابك تقل معايا
وبعد وقت أدهم دخل الأوضة، غزل لقاها قاعدة في ركن وضامه رجليها لصدرها وبتعيط ... أدهم بيقعد على الأرض قدامها وبيقول بصوت واطى :
ليه بتعملي فينا كدة يا غزل؟ أنا مكنتش عايز الأمور توصل لكدة.
غزل: إنت دمرت كل حاجة حلوة.. كنت شايفاك الراجل الشهم اللي أنقذ أخويا، دلوقتي مش شايفاك غير وحش.
أدهم: أنا مش وحش.. أنا بحبك بس بطريقتي. أنا عمري ما حبيت حد يا غزل، أروى كانت جوازة صالونات، صفقة.. لكن إنتي، إنتي أول حد يدخل قلبي ويخليني أحس إني بني آدم.
غزل: الحب مش كدة.. الحب فيه حرية، واحترام. إنت عايز تمتلكني كأني قطعة ديكور في بيتك.
أدهم بابتسامة وجع : يمكن.. لأني بخاف الحاجات الحلوة تضيع مني. غزل.. أنا هطلق أروى.
غزل بصدمه : إيه؟
أدهم: هطلقها وهنتجوز. هخليكي ست وهعلمك، واسفرك، هخلي الدنيا كلها تحت رجلك. بس قولي موافقة.
غزل بسخرية : ولو قولت مش موافقة
أدهم بجمود : هجبرك تقوليها. مفيش خيار تاني يا غزل. يا تكوني مراتي بالحلال وبرضاكي، يا تكوني أسيرة هنا لحد ما ترضي.
وبعد ايام فى اوضة غزل كانت قاعدة قدام التسريحه بجمود
الكوافيره بإعجاب : بسم الله ما شاء الله يا هانم، إنتي مش محتاجة مكياج أصلاً، أدهم بيه نقالك فستان مفيش منه اتنين في مصر.
غزل: خدي حاجتك واطلعي بره.. مش عايزة أسمع صوت حد.
الكوافيره بإحراج : حاضر يا فندم، مبروك.
بتخرج، فبيدخل أدهم. الا لابس بدلة سهرة سوداء وشكله غاية في الوسامة والقوة. بيفضل واقف ورا غزل بيبص لانعكاس صورتها في المراية
أدهم: أخيراً.. اليوم اللي استنيته من أول لحظة شوفتك فيها .
غزل بتقوم تقف وبتبعد عنه بغضب : استنيته عشان تكسرني؟ وتذل يوسف وتخليه يمضي على موافقته وهو عاجز؟
أدهم ببرود : يوسف مضى عشان عارف إن ده أمان ليكي. هو دلوقتي في أحسن مستشفى في ألمانيا، بيتعالج على حسابي، وهيرجع يمشي على رجله.. ده مش ذل، ده تبادل منفعة.
غزل: منفعة؟ إنت اشتريتني بفلوسك يا أدهم! أنا بالنسبالك جارية، مش زوجة.
أدهم بيلمس وشها بحنيه : إنتي بالنسبالي الحياة.. والنهاردة هتبقي مراتي قدام ربنا وقدام الناس. البسي الفستان ده وانزلي، المأذون تحت.
وبعد وقت فى صالة الفيلا المأذون قاعد، وجنبه اتنين شهود واروى كانت واقفه بتبص بغل
المأذون: بتقبلى الزواج يا بنتى من السيد أدهم زهران؟
غزل بتسكت لحظة، بتبص لأدهم اللي عينه مابتفارقهاش : موافقة.
أدهم بيمضي والمأذون بيعلنهم زوج وزوجة وهو بيقول : بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير وعلى خير
أدهم بيمسك إيد غزل بيبوسها قدام الكل، وفجأة أروى بتقرب منهم وهي بتضحك بصوت عالي
أروى: مبروك يا عريس! مبروك يا خطافة الرجالة. يا ترى أدهم قالك إنه لسه مطلقنيش رسمي؟ يعني إنتي دلوقتي ضرة مش أكتر!
أدهم: أروى! قولتلك اطلعي بره الفيلا دي، ورقتك هتوصلك الصبح، ومبقتيش تخصيني في حاجة.
أروى بتقرب من غزل وبتهس في ودنها : مش هتهني بيه يا غزل.. أدهم مش بيحب، أدهم بيملك، وبكرة يزهق منك ويرميكي زي ما رماني.
أدهم بيشاور للحرس، بيسحبوا أروى بره وهيه بتصرخ....
وأدهم بيبص لغزل اللي دموعها نزلت
أدهم: متسمعيش كلامها.. هي محروقة عشان خسرتني. إنتي بقيتي مدام أدهم زهران
وبعد وقت بيدخل ادهم الجناح عند غزل الا كانت واقفه بخوف فيقلع الجاكيت وبيرميه وبيدخن سيجار بهدوء
أدهم بيقرب منها : خايفة مني ليه؟ أنا جوزك دلوقتي.
غزل بترجع لورا لحد ما خبطت في السرير : أرجوك يا أدهم.. ابعد عني. إنت قولت إنك عايزني برضايا، وأنا مش راضية.
أدهم: الرضا بيجي مع الوقت يا صغيرتي. وبعدين.. إنتي فاكرة إني ممكن أسيب الجمال ده كله ليلة واحدة كمان من غير ما يكون ملكي فعلاً؟
غزل بصراخ : أنا مش ملكك! أنا إنسانة! لو لمستني هكره نفسي وهكرهك أكتر!
أدهم بيحاصرها بجسمه : الكره والحب وجهين لعملة واحدة. غزل.. أنا مش هجبرك على حاجة النهاردة، بس لازم تعرفي إنك بقيتي تحت سيطرتي الكاملة.
وفجأة تليفون أدهم بيرن، بيبص للشاشة وملامحه بتتغير وبيفتح الاسبيكر
سليم : يا فندم! المستشفى اللي فيها يوسف في ألمانيا.. حصل فيها حريق، ويوسف مفقود!
غزل بصدمه : يوسف! أخويا! انت عملت فيه ايه
غزل بتبدأ تضرب فيه بإيدها
وأدهم بيحاول يمسكها
غزل: إنت اللي عملت كدة! إنت اللي وديته هناك عشان تموته وتخلص منه! إنت القاتل!
أدهم: غزل اهدي! أنا مستحيل أعمل كدة، يوسف هو اللي حماني! أنا هقلب الدنيا عليه وهجيبهولك، صدقيني!
غزل: لو جراله حاجة يا أدهم.. أنا هموت نفسي. هقتلك وأقتل نفسي.
أدهم بيشدها لحضنه، وبيحاول يهديها : مش هتموتي.. طول ما أنا عايش، مفيش موت هيقرب منك. يوسف هيرجع، بس إنتي.. إنتي لازم تفضلي هنا، جنبي.
وبعد وقت ادهم كان واقف فى الجنينه بيكلم حد في التليفون بصوت واطي
أدهم: عملت اللي قولتلك عليه؟.. تمام... يوسف يفضل مختفي فترة، مش عايز أي تواصل بينه وبينها. لازم تحس إن ملهاش غيري في الكون ده كله. أيوه.. الحريق كان مجرد تمثيلية، بس هي لازم تصدق.
سليم : بس يا فندم، دي منهارة، خايف تعمل في نفسها حاجة.
أدهم بجمود : أنا موجود.. أنا هكون أهلها وصحابها ودنيتها. لما تفقد الأمل في الكل، مش هتلاقي غير حضني تترمى فيه. نفذ اللي قولتلك عليه
أدهم بيلف عشان يدخل الفيلا، بيلاقي غزل واقفة وراه، وشها شاحب وماسكة سكينه في إيدها
غزل: التمثيلية خلصت يا أدهم؟
أدهم: غزل.. سيبي السكينة دي من إيدك. إنتي مش قد اللي بتعمليه.
غزل: أنا اللي مش قد اللي بعمله؟ ولا إنت اللي مش بني آدم؟ كنت بتكلم مين يا أدهم؟ كنت بتقول لمين إن يوسف مختفي بمزاجك؟ كنت بتقول لمين إنك عايزني أصدق إنه مات عشان ميبقاليش غيرك؟
أدهم بيقرب منها : غزل، اسمعيني.. أنا عملت كدة عشانك. إنتي كنتي دايمًا شايفة يوسف هو السند الوحيد وبتبكي في حضنه، هو اللي بتهربي ليه مني. أنا كنت عايز أكون أنا كل ده!
غزل بضحكة هستيرية : تكون إيه؟ تكون السند بإنك تدمر حياتي؟ بإنك توجع قلبي على أكتر إنسان حبيته؟ إنت مريض يا أدهم! إنت محتاج تتعالج! الحب مش معناه إنك تموت كل اللي حواليا عشان أعيشلك إنت بس!
أدهم: أيوه مريض! مريض بيكي! أنا من يوم ما شوفتك وأنا مش شايف غيرك. أروى، الشغل، الفلوس.. كل ده بقى ولا حاجة قدام ضحكتك، أو حتى نظرة من عينك. كنتي عايزاني أعمل إيه وأنا شايفك بتخططي تهربي مني مع أول فرصة؟
غزل: كنت تسيبني! كنت تحترم إني إنسانة مش عروسة خشب في دولابك! أدهم.. أنا دلوقتي بكرهك أكتر ما انت متخيل. لو يوسف مظهرش في خلال ساعة، أنا هخلص على نفسي هنا.. وهتبقى إنت اللي قتلتني مرتين. مرة لما سرقتني من حياتي، ومرة لما موت أخويا في نظري.
وبتسيبه وبتدخل
وبعد ساعة أدهم كان قاعد ورا مكتبه، وراسه بين إيديه. بعد ما حبس غزل في أوضتها وسليم واقف قدامه، باين عليه الخوف
سليم: يا فندم، غزل هانم رافضة تاكل أو تشرب، ومصممة إنها مش هتسيب السكينة غير لما تشوف يوسف قدامها
أدهم: يوسف فين دلوقتي يا سليم؟
سليم: هو في فيلا في الساحل يا فندم، الحراسة هناك مشددة وميعرفش أي حاجة عن اللي بيحصل هنا.
أدهم بغضب : هاتلي يوسف هنا.. دلوقت!
سليم: بس يا فندم، لو جه وعرف اللي حضرتك عملته، هيتمسك بإن غزل تمشي معاه، وحضرتك عارف يوسف وعناده.
أدهم بصراخ : قولت هاته! أنا مش عايزها تموت يا سليم! غزل لو ضاعت مني، أنا مش هكون موجود. هاته وقوله إن الحريق كان غلطة في السيستم وإننا نقلناه لمكان أمان.. اتصرف!
وعند غزل كانت قاعدة على الأرض باصة للفراغ. الباب بيفتح، وبيدخل ادهم وبيقعد قدامها على الأرض
أدهم: غزل.. بصيلي.
غزل بجمود : مش هبصلك غير وأنا شايفة أخويا.
أدهم بيفتح اللاب وبيشغل فديو كول : أهو.. شوفي بنفسك.
(الشاشة بتظهر يوسف، قاعد في جنينة، رجله متجبسة بس شكله كويس وبياكل فاكهة. أول ما بيشوف غزل وشه بيفتح بفرحة)
يوسف : غزل! حبيبتي، وحشتيني! أدهم بيه قالي إن الاتصالات مقطوعة بسبب العاصفة وإني اتنقلت لمكان أهدى عشان رطوبة ألمانيا كانت تعباني. إنتي كويسة؟ أدهم بيه بيعاملك كويس؟
غزل: يوسف! إنت كويس يا حبيبي؟ مفيش حاجة وجعاك؟
يوسف: أنا بخير يا روحي، متقلقيش. أدهم بيه مبيسبش حاجة غير لما يعملها عشاني. خليكي مطيعة يا غزل، الراجل ده بيحبك بجد.
غزل: أيوه يا يوسف.. بيحبني.. بيحبني قوي.
أدهم: كفاية كدة يا يوسف، غزل محتاجة ترتاح، هكلمك بكرة. وبيقفل التابلت
غزل بتقوم تقف، بتمسح دموعها بقوة،
غزل: إنت فاكر إنك كدة صلحت حاجة؟ إنت لسه كداب.. لسه بتمثل عليه وعليا.
أدهم: أنا رجعتهولك يا غزل! عملت اللي إنتي عايزاه!
غزل: عملته لما خفت على نفسك من الفضيحة أو من موتي.. مش عشان إنت إنسان كويس. أدهم، أنا هفضل هنا.. هفضل في البيت ده زي ما إنت عايز. هكون مدام أدهم زهران قدام الناس.. بس في الأوضة دي، إنت مش موجود.
أدهم بصدمة : يعني إيه؟
غزل: يعني إنت اشتريت جسمي ووجودي في بيتك، بس قلبك ده عمره ما هيحس باى مشاعر منى .... هتعيش معايا وإنت عارف إني بكرهك، هتاكل معايا وإنت عارف إني بدعي عليك في سري، هتنام في الأوضة اللي جنبي وإنت عارف إن الباب ده مقفول بينا بميت ترباس.. ده عقابك يا أدهم.
أدهم بيقرب منها، بيحاول يمسك إيدها بس هي بتسحبها بعنف : غزل، أنا ممكن أهد البيت ده على اللي فيه! إنتي مراتي!
غزل بتحدي : جرب.. جرب تستخدم القوة تاني، وهتشوف جثتي هي اللي بتخرج من هنا. إنت قولت إنك مهووس بيا.. وأنا بقولك إن الهوس ده هيكون هو سجنك إنت، مش سجني أنا.
ادهم بيخرج من الأوضة، ووشه باين عليه الهزيمة رغم قوته. بيقابل سليم في الممر
سليم: أدهم بيه، أروى هانم بعتت المحامي بتاعها، وطالبة تسوية كبيرة عشان مترفعش قضية وتعمل شوشرة.
أدهم بلامبالاة : اديها اللي هي عايزاه.. الفيلا القديمة، والفلوس اللي تطلبها، بس تغور من وشي.
سليم: وحضرتك.. هتعمل إيه مع غزل هانم؟
أدهم بيبص لباب أوضة غزل بوجع وتملك : هفضل مستني.. يوم، سنة، عشرة.. غزل بقت نصيبي في الدنيا، ومش هسيبها لحد غيري حتى لو فضلت طول عمري بعيش في حرب معاها.
وبعد تلات شهور. غزل كانت قاعدة بتقرأ كتاب، وأدهم بيدخل، شايل باقة ورد وبيحطها قدامها بابتسامه هاديه
أدهم: دي الورد اللي قولي إنك بتحبيه في مذكراتك القديمة.. جبتلك بذور منه وزرعناها في الجنينة الخلفية، عشان تفضل قدام عينك دايمًا.
غزل: شكراً يا أدهم بيه.. بس الورد بيموت لما بيتحبس في فازة، زيه زي البني آدمين بالظبط.
أدهم: لسه برضه يا غزل؟ تلات شهور وأنا بحاول أثبتلك إني اتغيرت. يوسف رجع مصر، وعايش في شقة ملكه، وبيشتغل في شركة من شركاتي بمرتب محترم.. وإنتي، أنا ملمستش شعرة منك غصب عنك. عايزة إيه تاني عشان تسامحينى
غزل بحدة : عايزة أحس إني حرة.. مش تحت الملاحظة. كل خطوة بخطيها، فيه كاميرا أو حارس بيسجلها. ده مش حب، ده حصار.
أدهم بيقرب منها، وبيمسك ايدها : الحصار ده عشان خايف عليكي.. أروى مش ساكتة، والناس اللي ليا معاهم عداوات عرفوا انك نقطة ضعفي الوحيدة يا غزل، ولو حد لمسك، أنا هحرق الدنيا.
وتانى يوم أدهم وغزل كانوا ، راجعين من حفلة عمل أصر أدهم إنها تحضرها معاه. فجأة، عربيتين دفع رباعي بيظهروا من وراهم وبيبدأوا يضربوا نار عليهم
غزل بصراخ : أدهم! فيه إيه؟ إيه اللي بيحصل؟
أدهم بيسيطر على العربية بصعوبة وبيخرج مسدسه : انزلي تحت الكرسي يا غزل! مترفعيش راسك مهما حصل!
وفجأة العربية بتتقلب بيهم وأدهم بيخرج من العربية وهو بينزف من راسه، وبيسحب غزل اللي مغمى عليها وبيداريها ورا صخرة كبيرة
أدهم: غزل.. اصحي.. اسمعيني. لو جرالي حاجة، سليم جاي في الطريق، هيوصلك لأخوكي.
غزل: أدهم.. إنت بتنزف! متسيبنيش.. أنا خايفة.
أدهم: لأول مرة بتقوليلى متسيبنيش يا غزل.. الكلمة دي تخليني أحارب جيش عشانك.
المسلحين بيقربوا من الصخرة. وأدهم بيتبادل معاهم ضرب النار بكل قوة وشجاعة... وبيتصاب برصاصة في كتفه بس بيفضل يحمي غزل بجسمه لحد ما بيصفي أغلبهم، والباقي بيهربوا أول ما بيسمعوا وصول عربيات الحرس بتاع أدهم
غزل بتجري عليه وهو بيقع على الأرض : أدهم! أدهم رد عليا! ليه عملت كدة؟ ليه خدت الرصاصة مكاني؟
أدهم: عشان.. عشان إنتي صغيرتي.. واغلى من حياتي. أنا كنت مهووس بيكي فعلاً.. بس دلوقتي.. أنا بحبك بجد.
وبعد يومين فى العنايه المركزه
أدهم نايم كان ، وأجهزة كتير متوصلة بيه. وغزل قاعدة جنبه، ماسكة إيده وبتعيط بصدق لأول مرة. يوسف واقف وراها وبيطبطب على كتفها
يوسف: الدكتور قال إنه عدى مرحلة الخطر يا غزل. الراجل ده فداكى بروحه
غزل بندم : أنا كنت قاسية معاه قوي يا يوسف.. بس هو كان بيخنقني بهوسه.
يوسف: الهوس ده كان خوف يا حبيبتي.. خوف واحد عاش طول عمره وحيد ومعاه فلوس بس، وأول ما لقى الحب خاف يضيع منه. سامحيه يا غزل.. أدهم يستاهل فرصة تانية.
وبعد شهر ادهم كان فاق وغزل بتهتم بيه
أدهم: غزل.. إنتي لسه هنا عشان الواجب وعشان أنقذت حياتك؟
غزل بتسكت لحظة، وبعدين بتوطي تبوس راسه : أنا هنا عشان اكتشفت إن السجن اللي كنت عايشة فيه، أنا اللي كنت قافلة بابه على نفسي بالكره. أدهم.. أنا مسمحاك. بس بشرط.
أدهم بفرحة : أي شرط! أؤمري!
غزل: مفيش حراسه ولا مراقبة ولا هوس. فيه ثقة ... تسيبني أطير، وإنت واثق إني دايمًا هرجع لعشك في الآخر.
أدهم بيمسك إيدها بحب : أوعدك.. من النهاردة، أدهم زهران ملوش غير ملكة واحدة، وهي حرة تماماً في مملكته.
غزل : الحب مش إنك تمتلك اللي قدامك.. الحب إنك تخليه يختارك كل يوم وهو عنده ألف طريق غيرك.. وأنا النهاردة، اخترتك يا أدهم.
بتبدا قصتنا عند أدهم الا قاعد ورا مكتبه الفخم، قدامه أوراق بيقلب فيها بملل وفجأة بيسمع خبط على الباب
أدهم: ادخل.
بتدخل أروى مراته وهيه، لابسة فستان سهرة، وباين على وشها التوتر
أروى بدلع مصطنع : لسه مخلصتش شغل يا أدهم؟ إحنا اتأخرنا على الحفلة.
أدهم ببرود : حفلة إيه اللي بتتكلمي عنها؟ أنا مش قولت مفيش خروج النهاردة؟
أروى بتأفف : يوه يا أدهم! وبعدين معاك؟ دي حفلة مهمة جداً وصحابي كلهم هناك، شكلي هيبقى إيه لو مرحتش؟
أدهم بيقوم يقف وبيقرب منها : شكلك قدام الناس يهمك أكتر من كلام جوزك؟ وبعدين إنتي نسيتي الموضوع اللي اتكلمنا فيه الصبح؟
أروى: موضوع إيه؟
أدهم بحدة : العملية يا أروى! الدكتور مستني الرد، وأنا قولتلك إني مش هستنى أكتر من كده.. أنا عايز طفل.
أروى بانفعال : طفل طفل طفل! مفيش وراك غير السيرة دي؟ أنا مش مستعدة دلوقتي يا أدهم، جسمي هيبوظ، وحياتي هتتوقف.. أنا لسه صغيرة وعايزة أعيش حياتى
أدهم بسخرية : تعيشي حياتى؟ وإنتي فاكرة إن العيشة هي الحفلات والفساتين وبس؟ أنا متجوز ست عشان نبني بيت وتجيب عيال، مش عشان الحفلات!
أروى بتحدي : لو كان ده قصدك من الجواز فإنت غلطت في العنوان.. أنا أروى، مش أي حد!
أدهم بغضب : أنا غلطت فعلاً. اطلعي بره يا أروى، اطلعي بره قبل ما أعمل حاجة هتندمي عليها.
وبيجيله تلفون فبيرد بصدمه : ايه ازاى حصل كده ايمتا
وفى مكان تانى فى مستشفى كانت بطلتنا غزل وشها شاحب، وعيونها مليانة دموع، وهيه بتكبم الممرضه
غزل: أرجوكي يا طنط، طمنيني.. أخويا هيعيش؟ هو ملوش ذنب، هو كان بيحاول يحميني
الممرضة: اهدي يا بنتي، الدكاترة جوه بيعملوا اللي عليهم، ادعيله.
غزل بهمس : يارب.. ماليش غيره يا رب.. يوسف ده سندي في الدنيا.
وفجأة بيظهر أدهم بهيبته وبيقرب من مدير المستشفى وبيقول
أدهم: إيه الوضع هنا؟ ومين المصاب اللي يوسف جابه؟
المدير: يوسف يا فندم هو اللي انصاب، والظاهر إنه خد طعنة
أدهم بصدمه : يوسف؟ السواق بتاعي؟
المدير: أيوه يا فندم.. ودي أخته وبيشاور على غزل
أدهم بيقرب من غزل وبيقول بصوت هادى
أدهم: إنتي أخت يوسف؟
غزل بترفع راسها، وعيونها بتقابل عيونه، ببراءة : أيوه.. إنت مين؟ وإيه اللي جابك هنا؟ هما بيقولوا إن يوسف انصاب بسبب أدهم بيه.. إنت هو؟
أدهم بيسرح في عيونها للحظة : أنا أدهم زهران.. ومتقلقيش، أخوكي في أمان، أنا مش هسيبه.
غزل بعفوية : مش هتسيبه إزاي؟ هو بيموت جوه! إنتوا الأغنياء فاكرين إن الفلوس بتصلح كل حاجة؟ أخويا لو جراله حاجة أنا مش هسامحك!
أدهم بيرفع حاجبه باستغراب من جرأتها : مش هتسامحيني؟ وإنتي عارفة أنا مين عشان تقولي كدة؟
غزل بتحدي رغم ضعفها : مش عايزة أعرف! اللي أعرفه إن أخويا كان رايح شغله ورجعلي غرقان في دمه.. لو سمحت ابعد عني.
ادهم بيفضل واقف مكانه، مبهور بجمالها وجرأتها اللي مشفهاش في ست قبل كدة. وبيحس بشعور غريب، كأنه عايز يحميها من العالم كله، مش بس يساعد أخوها
وبعد ساعات يوسف كان خرج من العمليات وغزل نامت على الكرسى برا اما أدهم كان واقف يراقبها من بعيد، والحارس بيقرب منه
سليم بهمس : يا فندم، العربية جاهزة، والمدام بتتصل بقالها ساعة.
أدهم من غير ما ينقل عينه عن غزل : اقفل الموبايل يا سليم.
سليم: بس يا فندم..
أدهم: قولت اقفل الموبايل. البنت دي.. عرفت عنها إيه؟
سليم: دي غزل، أخت يوسف الصغيرة، لسه في تانية جامعة، ملهمش حد غير بعض بعد وفاة والدهم. يوسف بيشتغل ليل نهار عشان يكمل تعليمها.
أدهم: تانية جامعة.. يعني لسه طفلة.
سليم: فعلاً يا فندم، يوسف دايمًا بيقول إنها أمانته في الدنيا.
أدهم بابتسامه غامضه :
وأنا هحافظ على الأمانة دي يا سليم.. بطريقتي.
سليم باستغراب : حضرتك تقصد إيه؟
أدهم بيقرب من غزل وبيقول : اقصد إن من النهاردة، غزل مبقتش تخص يوسف بس.. دي بقت تخصني أنا.
وبعد وقت غزل بتصحى مفزوعة، فبتلاقي أدهم واقف قدامها وبيديها كوباية قهوة
أدهم: اشربي دي.. شكلك منمتيش من امبارح.
غزل بتقوم تقف وبترجع خطوة لورا بخوف : شكراً.. مش عايزة حاجة. يوسف فاق؟
أدهم: فاق وسأل عليكي، والدكاترة قالوا حالته استقرت.
غزل بفرحة : بجد؟ الحمد لله.. أنا لازم أدخله.
أدهم بيقف في طريقها : استني.. يوسف محتاج راحة، والزيارة ممنوعة دلوقتي.
غزل بضيق : وإنت عرفت منين؟ وإشمعنى إنت واقف هنا؟
أدهم بيقرب منها خطوة، بيميل عليها شوية : أنا هنا عشان أضمن إن كل حاجة تمشي صح. ومن هنا ورايح، إنتي ويوسف هتنقلوا تعيشوا في الفيلا عندي.
غزل بصدمة : نعيش فين؟ في بيتك؟ ليه إن شاء الله؟
أدهم: عشان يوسف محتاج رعاية مش موجودة غير عندي، وعشان هو انصاب وهو بيحميني، وده حقه عليا.
غزل: بس إحنا مش محتاجين شفقة من حد! إحنا عندنا بيتنا ومستورين.
أدهم ببرود : دي مش شفقة.. ده أمر. وبعدين، تفتكري إنك هتقدري تحمي نفسك لوحدك وإنتي أخوكي عاجز عن الحركة لفترة؟
غزل بخوف : قصدك إيه؟
أدهم: قصدي إن العالم بره وحش يا غزل.. وإنتي محتاجة سند قوي.. وأنا قررت أكون السند ده.
وبعد وقت فى فيلا أدهم كان قاعد بيشرب قهوته بهدوء وأروى قدامه بتشيط من الغضب،
أروى: إنت اتجننت يا أدهم؟ يعني إيه السواق وأخته يعيشوا معانا هنا في الفيلا؟ إنت فاكرنا فاتحين ملجأ؟
أدهم ببرود : قولتلك ميت مرة صوتك ميعلاش وأنا موجود. يوسف مش مجرد سواق، يوسف خد رصاصة كانت المفروض تدخل في صدري أنا.. يعني لولاه كان زمانك دلوقتي بتدوري على أسود يليق عليكي في الجنازة.
أروى بسخرية : يا سلام على الوفاء! طب كافئه بفلوس، او، اشترِله شقة.. إنما تجيبهم يعيشوا معانا؟ والبت أخته دي صفتها إيه؟
أدهم: صفتها إنها ضيفة أدهم زهران. وأي كلمة تانية في الموضوع ده، هعتبرها إهانة ليا شخصياً.. فاهمة؟
أروى بغل : ماشي يا أدهم.. بس متجيش تشتكي لما تلاقي البيت قلب زريبة. أنا خارجة، ومش راجعة غير بالليل.
أدهم ببرود : الباب يفوت جمل
وبعد وقت فى مدخل الفيلا بتدخل عربية سوداء وبتنزل منها غزل وهي مبهورة وخايفة فى نفس الوقت
غزل بهمس لنفسها : يا خبر ابيض.. ده بيت ولا قصر من بتوع الروايات؟ يارب عدّي الأيام دي على خير.
سليم بأدب : اتفضلي يا آنسة غزل، أدهم بيه أمر بتجهيز الجناح ليكم، فيه كل الأجهزة الطبية اللي يوسف بيه محتاجها.
غزل: باستغراب : يوسف بيه؟ إنت بتقول إيه يا أستاذ سليم؟ يوسف سواق هنا!
أدهم بيجي من وراها فجأة وبيقول :كان سواق.. دلوقتي هو ضيف فى بيتى
غزل بتلف بسرعة، فبتلاقي أدهم واقف لابس قميص أسود فاتح أول زرارين، وشعره متسرح بعناية، ريحة برفانه قوية لدرجة إنها دوختها للحظة
غزل: لو سمحت يا أدهم بيه، إحنا مش عايزين نتعبكم. يوسف لو عرف إننا قاعدين هنا هيضايق، هو عزيز النفس قوي.
أدهم بيقرب منها : وعزة نفسه دي اللي خلته يرمي نفسه قدام الرصاص عشاني؟ وبعدين أنا مش قولتلك في المستشفى إن كلامي أمر؟
غزل بحدة : والأوامر دي تمشيها على اللي شغالين عندك، مش عليا! أنا جيت هنا بس عشان يوسف محتاج رعاية، أول ما يقف على رجله هنمشي فوراً.
أدهم بابتسامه : لما نشوف.. ووبينادي على الخدامة : يا دادا حليمة!
حليمة: نعم يا أدهم بيه؟
أدهم: خدي غزل هانم وديها أوضتها، وجهزيلها كل اللي تحتاجه.. غزل هانم كلمتها مسموعة زي كلمتي بالظبط، فاهمة؟
حليمة: حاضر يا بيه تعالي معايا يا حبيبتي، نورتي البيت.
غزل بشك وقلق : أنا مش هانم.. أنا غزل وبس.
أدهم بهمس : وإنتي فاكرة إن غزل وبس دي حاجة قليلة؟ إنتي لسه مش عارفة إنتي بقيتي بالنسبالى ايه
و بالليل فى اوضة غزل كانت قاعده على السرير ولابسة بيجامة بسيطة، وشعرها الطويل مفرود على ضهرها. الباب بيخبط
غزل: مين؟ دادا حليمة؟
أدهم بيفتح الباب وبيدخل ببرود، وهو شايل صينية فيها عشا : لا.. أنا.
غزل: إنت بتدخل كدة ليه؟ مش فيه باب يتخبط عليه؟ وبعدين إيه اللي جابك هنا في وقت زي ده؟
أدهم بيحط الصينية على التربيزة وبيقعد على الكرسي قدامها بكل ثقة : أولاً ده بيتي، أدخل المكان اللي يعجبني في الوقت اللي يعجبني. ثانياً، عرفت إنك مأكلتيش حاجة من الصبح، وده ميرضينيش.
غزل بتمرد : مش جعانة.. شكرًا.
أدهم : اقعدي كلي يا غزل.. متخلينيش أستخدم أسلوب تاني معاكي.
غزل بتقرب منه بغضب طفولي : إنت ليه دايماً بتهددنى فاكر إن بفلوسك وقوتك تقدر تجبرني على كل حاجة؟
أدهم بيقوم يقف فجأة، بيبقى طوله فارع قدامها، بيحط إيده على الحيطة وراها وبيحاصرها : أنا مقولتش إني هجبرك.. أنا قولت إني عايزك تاكلي. فيه فرق كبير يا صغيرة.
غزل نفسها بيعلى من قربه، بتبص في عيونه وبتتوه للحظة : ابعد يا أدهم بيه.. مينفعش كدة.
أدهم: خايفة مني؟
غزل : لا مش خايفة.. بس إنت غريب.. نظراتك غريبة وكلامك أغرب. إنت متجوز، صح؟
أدهم ملامحه بتتحول للجمود فجأة وبيقول : مسمعش السيرة دي وإحنا لوحدنا.. فاهمة؟ كلي يا غزل، ومش هخرج من هنا غير لما تخلصي الصينية دي كلها.
وبعد وقت كانت اكلت غزل وخرج ادهم
وفى نص الليل
غزل نزلت تشرب مية وهيه ماشية سمعت صوت زعيق جاي من الصالون. فبتستخبى ورا العمود
أروى بغضب : يعني إيه بايت في أوضتها؟ إنت فاكرني غبية يا أدهم؟ البت دي لازم تخرج من هنا بكره!
أدهم: قولتلك صوتك ميعلاش.. أروى، إنتي عارفة إني صبري ليه حدود. غزل خط أحمر، لو لمستي شعرة منها، هنسى إنك كنتي في يوم مراتي.
أروى: كنتى مراتي؟ إنت بتتكلم وكأننا اتطلقنا! عشان حتة عيلة مكملتش عشرين سنة بتبيعني يا أدهم؟
أدهم ببرود : إنتي اللي بعتي نفسك لما رفضتي تكوني أم، ولما رفضتي تكوني ست بيت.. غزل فيها اللي إنتي ضيعتيه. فيها البراءة اللي أنا محتاجها.
أروى بغل : براءة؟ بكرة تشوف البراءة دي هتعمل فيك إيه.. أنا مش هسكت، والبيت ده مش هيسيعنا إحنا الاتنين.
غزل كانت بتسمع الكلام وحاطه إيدها على قلبها، ودموعها بتنزل بخوف. بتلف عشان ترجع أوضتها، بس بتخبط في صدر حد.. بتترعب وبتبص تلاقيه أدهم،
أدهم بحنان : كنتي بتعملي إيه هنا؟
غزل: أنا.. كنت بشرب.. أنا عايزة أمشي يا أدهم بيه، أرجوك خليني أمشي، أنا مش عايزة أكون سبب في خراب بيتك.
أدهم بيشدها لحضنه بقوة، وبيحضنها بتملك : تمشي تروحي فين؟ إنتي خلاص دخلتي دايرتي.. ومحدش بيخرج من دايرة أدهم زهران وهو عايش.
غزل بغضب : إنت مجنون! سيبني!
أدهم: أيوه مجنون.. ومجنون بيكي أكتر ما تتخيلي يا غزل. اهدي كده .. ومسمعش كلمة امشي دي تاني، وإلا هتشوفي وش مش هيعجبك.
وبيسبها وبيروح على مكتبه وهيه كانت دموعها نازله بخوف
وفى المكتب أدهم كان قاعد وراه مكتبه، بيقلب في صور على تابلت، الصور كلها لغزل وهي في الجامعة من سنة فاتت
أدهم بصوت هادي ومرعب : يعني إيه يا سليم كانت بتتعامل مع زميلها ده كتير؟
سليم: يا فندم ده مجرد زميل معاها في الدفعة، يوسف كان عارف وكان دايمًا بيطمن عليها.
أدهم بغضب : يوسف كان عارف.. بس أنا مش يوسف! أي حد كان بيقرب منها أو بيضحك معاها، ملفه يكون عندي النهاردة. غزل من النهاردة مش هتروح الجامعة غير بحراسة.
سليم بتردد : بس يا فندم، هيه كدة هتحس إنها محبوسة، وآنسه وغزل ملهاش في جو الحراسة ده.
أدهم: هي مش محبوسة.. هي محمية. المحبوس هو اللي بيبقى ورا القضبان، اخرج يا سليم، ونفذ اللي قولتلك عليه.
وفى جناح يوسف الا فاق بالفعل غزل كانت قاعدة جنبه بتأكله وملامحها باين عليها الهم
يوسف بتعب : مالك يا غزل؟ إنتي مش على بعضك من ساعة ما جينا هنا. أدهم بيه زعلك في حاجة؟
غزل: لا يا حبيبي، أدهم بيه مهتم بكل حاجة، بس المكان هنا غريب عليا ... يوسف، أنا حاسة إني مخنوقة.
يوسف: معلش يا حبيبتي، فترة وهتعدي. الراجل ده انقذنى من الموت، وصرف عليا مبالغ خيالية عشان أرجع أمشي من تاني.. لازم نستحمل شوية لحد ما أقدر أقف على رجلي وأردله جميله.
غزل بغل مكتوم : رده بأي طريقة تانية غير إننا نكون رهاين عنده! إنت مشوفتش نظرته ليا يا يوسف.. نظرة غريبة، بتخوفني.
يوسف باستغراب : نظرة إيه؟ أدهم بيه راجل محترم وكبير، ومقامك عنده من مقامي، أكيد بيعتبرك زي أخته الصغيرة.
غزل في سرها : يا ريت يا يوسف.. يا ريت.
وبعد وقت فى الصالة أدهم وأروى كانوا قاعدين على السفرة، وغزل بتدخل بتوتر عشان تطلب حاجة من المطبخ
أدهم: غزل! تعالي اقعدي اتغدي معانا.
أروى بغل : نعم؟ تتغدى فين؟ على السفرة معانا؟ إنت عارف إنت بتعزم مين يا أدهم؟ دي أخت السواق!
أدهم: غزل، تعالى اقعدي.
غزل بإحراج : شكراً يا أدهم بيه، أنا هاكل مع يوسف جوه.
أدهم بقوة : لما أقول كلمة تتنفذ! تعالى اقعدي هنا.
غزل بتقعد بخوف وأروى بتبصلها باحتقار وبتقوم من على السفرة
أروى: أنا مش هاكل مع الأشكال دي في مكان واحد.. اشبع بيهم!
وبتسيب المكان وتخرج
أدهم ببرود : كلي يا غزل.. متخليش كلامها يضايقك.
غزل بدموع محبوسه : إنت بتعمل كدة ليه؟ ليه عايز تذلني وتذلها؟ أنا مش عايزة أقعد على السفرة دي، ولا عايزة ألبس الهدوم الغالية اللي بعتتهالي الأوضة الصبح.
أدهم: أنا مش بذلك.. أنا برفعك لمكانتي. الهدوم دي، والمكان ده، والأكل ده.. بقى حقك.
غزل: حقي بصفتي إيه؟
أدهم : بصفتك البنت اللي خلت أدهم زهران ميعرفش ينام من غير ما يفكر فيها.
غزل بصدمه : إنت بتقول إيه؟ إنت راجل متجوز.. وقد بابا في السن تقريبًا!
أدهم بيضحك بصوت عالى : قد بابا؟ هههه.. أنا عندي 35 سنة يا غزل، يعني في قمة قوتي. والجواز ورقة، اقطعها في الوقت اللي يعجبني. المهم إنتي.. إنتي شايفة إيه؟
غزل: شايفه إنك إنسان أناني ومريض! أنا عايزة أرجع بيتنا!
أدهم بيقوم يقف وبيمسك إيدها ويشدها عليه لدرجة إن وشهم بقى قريب جداً من بعض
أدهم: قولتلك كلمة امشي دي تتمسح من قاموسك. إنتي بقيتي ملكي.. فاهمة يعني إيه ملكي؟ يعني الهوا اللي بتتنفسيه أنا اللي هقرر كميته. الجامعة هترجعيها من بكرة، بس بحراستي، وتحت عيني.. وأي حركة غلط، يوسف أخوكي هو اللي هيدفع الثمن.
غزل بصدمه : إنت بتهددني بأخويا؟ بعد ما قولتلى إنه ضيفك؟
أدهم: هو ضيفي طول ما إنتي مطيعة.. ويكون عدوي لو فكرتي تهربي. اختاري يا غزل.. تكوني اميرة في قصري، ولا سبب في ضياع أخوكي؟
بيسبها آدهم فبتطلع اوضتها وهيه بتعيط بخوف
وتانى يوم بتنزل غزل من عربية أدهم الفخمه، وهيه مكسوفة من نظرات زمايلها، ووراها اتنين بودي جارد
غزل: لو سمحتوا، خليكم هنا، مينفعش تدخلوا معايا المدرج، كدة شكلي هيبقى وحش قوي.
الحارس: أسفين يا هانم ، أوامر أدهم بيه إننا منسيبكيش ولا ثانية.
وقبل ماتتحرك بييجى عليها زميلها مازن
مازن: غزل! حمد الله على السلامة، كنتي فين كل ده؟ قلقتيني عليكي جداً وموبايلك مقفول.
غزل بتوتر : الله يسلمك يا مازن.. أنا.. أنا كنت تعبانة شوية.
مازن: مين دول يا غزل؟ وإيه العربية دي؟ فيه حاجة حصلت؟
غزل: مفيش يا مازن، بعدين هحكيلك، لازم أمشي دلوقتي.
مازن بيمسك إيدها : استني بس يا غزل، أنا جمعتلك كل المحاضرات اللي فاتتك..
وفجأة، إيد مازن بتتشال بقوة، وده،كان ادهم الا ملامحه كلها كانت غضب
أدهم: إيديك دي لو اتمدت عليها تاني، هقطعهالك
مازن بصدمه : إنت مين؟ وإزاي تكلمني كدة؟
أدهم بسخريه :
أنا اللي هيخليك تنسى اسمك لو شوفت وشك في الجامعة دي تاني.
وبيلف لغزل وبيمسكها من دراعها بقوة : قدامي على العربية!
غزل: أدهم سيبني! إنت بتعمل إيه هنا؟ فضحتني قدام الناس!
أدهم بيجرها وراه وبيركبها وبيقفل الباب بعنف :
فضحتك؟ أنا لسه معملتش حاجة! إنتي بتسمحي لواحد زي ده يمسك إيدك؟ إنتي نسيتي إنتي ملك مين؟
غزل: أنا مش ملك حد! إنت مريض.. مريض بالتمالك!
أدهم بيسوق بسرعة جنونية : أيوه مريض بيكي! ومش هسيب حد يشاركني فيكي، ولو بالنظر! الجامعة دي مفيش مرواح ليها تاني.. دروسك هتجيلك لحد البيت، والباب ده مش هيتفتحلك غير بإذني!
غزل بعياط : كفاية بقى.. هتموتنا! هدي السرعة دي، إنت عايز مني ايه ؟ حرام عليك!
أدهم بغضب : عايز إيه؟ عايز أعرف إزاي سمحتيله يلمس إيدك؟ إزاي وقفتي تضحكي معاه وكأن مفيش راجل في حياتك؟
غزل بصراخ : مفيش راجل في حياتي فعلاً! إنت مش راجلي يا أدهم، إنت سجان! ومازن ده زميلي، إنسان محترم، مش زيك بيستخدم قوته عشان يكسر اللي أضعف منه!
أدهم بيوقف العربيه فجأة : أنا بكسرك؟ أنا اللي شيلتك إنتي وأخوكي من المزبلة اللي كنتوا فيها؟ أنا اللي خليتلك قيمة؟
غزل بكره : القيمة مش بالفلوس ولا بالقصور.. القيمة بالكرامة، وإنت دوست على كرامتي ميت مرة من ساعة ما شوفتك. أنا بكرهك يا أدهم.. بكرهك!
أدهم الكلمة وجعته بس هوسه كان اقوى فبيقول بفحيح : اكرهينى براحتك.. الكره شعور قوي، ومع الوقت هحول الكره ده لحاجه تاني خالص. بس مسمعش سيرة مازن أو غيره على لسانك تاني، وإلا هتشوفي جثثهم قدام عينك.
وبعد وقت فى جناح يوسف بتدخل غزل وبترمى نفسها في حضنه وهيه منهاره
يوسف بقلق ذ: في إيه يا غزل؟ حصل إيه في الجامعة؟ وليه راجعة بالحالة دي؟
غزل بانهيار : يوسف، خلينا نمشي.. أرجوك يا يوسف، لو ليا خاطر عندك خدني من هنا. أدهم بيه ده مش إنسان طبيعي، ده شيطان!
يوسف بصدمة : شيطان؟ عملك إيه؟ انطقي يا غزل!
غزل: جالي الجامعة.. بهدلني قدام زمايلي.. ومنعني من الكليه.. وبيقول إني ملكه! بيقول إنه بيحبني يا يوسف، بس ده مش حب، ده مرض!
يوسف وشه بيحمر من الغضب، وبيحاول يقف وهو بيسند على العكاز بتاعه
يوسف: هو فاكر عشان ساعدني هيشتري عرضي؟ خدي الشنط دي يا غزل، ولمي حاجتك وحاجتي، إحنا مش هنقعد هنا دقيقة واحدة كمان.
غزل: بس إنت لسه تعبان يا حبيبي.. الجرح لسه ملمش
يوسف: الموت أهونلى من إني أعيش من خير واحد طمعان في أختي. يلا يا غزل!
وبعد وقت كان يوسف وغزل نزلوا وادهم واقف في نص الصالة، مربع إيده
أدهم ببرود مستفز : على فين يا يوسف؟ الدكتور قال لسه قدامك أسبوعين غيار على الجرح.
يوسف: الدكتور ده تخليه لنفسك يا أدهم بيه. أنا متشكر لفضلك، وجميلك ده هسدده من عرق جبيني قرش قرش، لكن أختي خط أحمر.
أدهم: وأنا اللي كنت فاكرك عاقل يا يوسف. إنت مش شايف حالتك؟ هتروح فين بيها وهتحرمها من العز اللي هي فيه؟
يوسف: العز اللي فيه ذل مش عايزينه. وسع من طريقنا.
أدهم: مفيش حد هيخرج من هنا.
يوسف بزعيق : إنت حابسنا ولا إيه؟ يا ناس يا هوه!
أدهم: صوتك ميعلاش عشان جرحك ميتفتحش وتنزف. يوسف.. إنت خدت الرصاصة مكاني، وأنا رديت الجميل ده بحمايتى لاختك. لو خرجت من هنا، أنا مش هضمنلها الأمان.
غزل: أمان إيه؟ إنت الخطر الوحيد علينا! سيبنا في حالنا!
أدهم بيمسك إيد غزل بقوة وبيقول : غزل هتفضل هنا. وإنت يا يوسف، لو عايز تمشي اتفضل، بس أختك مش هتتحرك خطوة بره البوابة دي.
يوسف بغضب : سيب إيدها يا حيوان!
وفجأة، أروى بتخرج وهيه بتضحك بهستيرية وغضب
أروى: يا حلاوة! يا حلاوة! أدهم زهران بيتخانق مع السواق عشان المحروسة أخته. تصدقوا لو المنظر ده نزل على السوشيال ميديا هيخلي اسم آل زهران في الأرض؟
أدهم بغضب : أروى.. اطلعي أوضتك فوراً.
أروى: مش طالعة! طلقني يا أدهم! طلقني وخد الجربوعة دي اشبع بيها، بس مش قبل ما أخد نص ثروتك !
أدهم: سليم.. خد يوسف رجعه الجناح بتاعه بالذوق أو بالعافية... وأنتِ يا اروى..حسابك تقل معايا
وبعد وقت أدهم دخل الأوضة، غزل لقاها قاعدة في ركن وضامه رجليها لصدرها وبتعيط ... أدهم بيقعد على الأرض قدامها وبيقول بصوت واطى :
ليه بتعملي فينا كدة يا غزل؟ أنا مكنتش عايز الأمور توصل لكدة.
غزل: إنت دمرت كل حاجة حلوة.. كنت شايفاك الراجل الشهم اللي أنقذ أخويا، دلوقتي مش شايفاك غير وحش.
أدهم: أنا مش وحش.. أنا بحبك بس بطريقتي. أنا عمري ما حبيت حد يا غزل، أروى كانت جوازة صالونات، صفقة.. لكن إنتي، إنتي أول حد يدخل قلبي ويخليني أحس إني بني آدم.
غزل: الحب مش كدة.. الحب فيه حرية، واحترام. إنت عايز تمتلكني كأني قطعة ديكور في بيتك.
أدهم بابتسامة وجع : يمكن.. لأني بخاف الحاجات الحلوة تضيع مني. غزل.. أنا هطلق أروى.
غزل بصدمه : إيه؟
أدهم: هطلقها وهنتجوز. هخليكي ست وهعلمك، واسفرك، هخلي الدنيا كلها تحت رجلك. بس قولي موافقة.
غزل بسخرية : ولو قولت مش موافقة
أدهم بجمود : هجبرك تقوليها. مفيش خيار تاني يا غزل. يا تكوني مراتي بالحلال وبرضاكي، يا تكوني أسيرة هنا لحد ما ترضي.
وبعد ايام فى اوضة غزل كانت قاعدة قدام التسريحه بجمود
الكوافيره بإعجاب : بسم الله ما شاء الله يا هانم، إنتي مش محتاجة مكياج أصلاً، أدهم بيه نقالك فستان مفيش منه اتنين في مصر.
غزل: خدي حاجتك واطلعي بره.. مش عايزة أسمع صوت حد.
الكوافيره بإحراج : حاضر يا فندم، مبروك.
بتخرج، فبيدخل أدهم. الا لابس بدلة سهرة سوداء وشكله غاية في الوسامة والقوة. بيفضل واقف ورا غزل بيبص لانعكاس صورتها في المراية
أدهم: أخيراً.. اليوم اللي استنيته من أول لحظة شوفتك فيها .
غزل بتقوم تقف وبتبعد عنه بغضب : استنيته عشان تكسرني؟ وتذل يوسف وتخليه يمضي على موافقته وهو عاجز؟
أدهم ببرود : يوسف مضى عشان عارف إن ده أمان ليكي. هو دلوقتي في أحسن مستشفى في ألمانيا، بيتعالج على حسابي، وهيرجع يمشي على رجله.. ده مش ذل، ده تبادل منفعة.
غزل: منفعة؟ إنت اشتريتني بفلوسك يا أدهم! أنا بالنسبالك جارية، مش زوجة.
أدهم بيلمس وشها بحنيه : إنتي بالنسبالي الحياة.. والنهاردة هتبقي مراتي قدام ربنا وقدام الناس. البسي الفستان ده وانزلي، المأذون تحت.
وبعد وقت فى صالة الفيلا المأذون قاعد، وجنبه اتنين شهود واروى كانت واقفه بتبص بغل
المأذون: بتقبلى الزواج يا بنتى من السيد أدهم زهران؟
غزل بتسكت لحظة، بتبص لأدهم اللي عينه مابتفارقهاش : موافقة.
أدهم بيمضي والمأذون بيعلنهم زوج وزوجة وهو بيقول : بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير وعلى خير
أدهم بيمسك إيد غزل بيبوسها قدام الكل، وفجأة أروى بتقرب منهم وهي بتضحك بصوت عالي
أروى: مبروك يا عريس! مبروك يا خطافة الرجالة. يا ترى أدهم قالك إنه لسه مطلقنيش رسمي؟ يعني إنتي دلوقتي ضرة مش أكتر!
أدهم: أروى! قولتلك اطلعي بره الفيلا دي، ورقتك هتوصلك الصبح، ومبقتيش تخصيني في حاجة.
أروى بتقرب من غزل وبتهس في ودنها : مش هتهني بيه يا غزل.. أدهم مش بيحب، أدهم بيملك، وبكرة يزهق منك ويرميكي زي ما رماني.
أدهم بيشاور للحرس، بيسحبوا أروى بره وهيه بتصرخ....
وأدهم بيبص لغزل اللي دموعها نزلت
أدهم: متسمعيش كلامها.. هي محروقة عشان خسرتني. إنتي بقيتي مدام أدهم زهران
وبعد وقت بيدخل ادهم الجناح عند غزل الا كانت واقفه بخوف فيقلع الجاكيت وبيرميه وبيدخن سيجار بهدوء
أدهم بيقرب منها : خايفة مني ليه؟ أنا جوزك دلوقتي.
غزل بترجع لورا لحد ما خبطت في السرير : أرجوك يا أدهم.. ابعد عني. إنت قولت إنك عايزني برضايا، وأنا مش راضية.
أدهم: الرضا بيجي مع الوقت يا صغيرتي. وبعدين.. إنتي فاكرة إني ممكن أسيب الجمال ده كله ليلة واحدة كمان من غير ما يكون ملكي فعلاً؟
غزل بصراخ : أنا مش ملكك! أنا إنسانة! لو لمستني هكره نفسي وهكرهك أكتر!
أدهم بيحاصرها بجسمه : الكره والحب وجهين لعملة واحدة. غزل.. أنا مش هجبرك على حاجة النهاردة، بس لازم تعرفي إنك بقيتي تحت سيطرتي الكاملة.
وفجأة تليفون أدهم بيرن، بيبص للشاشة وملامحه بتتغير وبيفتح الاسبيكر
سليم : يا فندم! المستشفى اللي فيها يوسف في ألمانيا.. حصل فيها حريق، ويوسف مفقود!
غزل بصدمه : يوسف! أخويا! انت عملت فيه ايه
غزل بتبدأ تضرب فيه بإيدها
وأدهم بيحاول يمسكها
غزل: إنت اللي عملت كدة! إنت اللي وديته هناك عشان تموته وتخلص منه! إنت القاتل!
أدهم: غزل اهدي! أنا مستحيل أعمل كدة، يوسف هو اللي حماني! أنا هقلب الدنيا عليه وهجيبهولك، صدقيني!
غزل: لو جراله حاجة يا أدهم.. أنا هموت نفسي. هقتلك وأقتل نفسي.
أدهم بيشدها لحضنه، وبيحاول يهديها : مش هتموتي.. طول ما أنا عايش، مفيش موت هيقرب منك. يوسف هيرجع، بس إنتي.. إنتي لازم تفضلي هنا، جنبي.
وبعد وقت ادهم كان واقف فى الجنينه بيكلم حد في التليفون بصوت واطي
أدهم: عملت اللي قولتلك عليه؟.. تمام... يوسف يفضل مختفي فترة، مش عايز أي تواصل بينه وبينها. لازم تحس إن ملهاش غيري في الكون ده كله. أيوه.. الحريق كان مجرد تمثيلية، بس هي لازم تصدق.
سليم : بس يا فندم، دي منهارة، خايف تعمل في نفسها حاجة.
أدهم بجمود : أنا موجود.. أنا هكون أهلها وصحابها ودنيتها. لما تفقد الأمل في الكل، مش هتلاقي غير حضني تترمى فيه. نفذ اللي قولتلك عليه
أدهم بيلف عشان يدخل الفيلا، بيلاقي غزل واقفة وراه، وشها شاحب وماسكة سكينه في إيدها
غزل: التمثيلية خلصت يا أدهم؟
أدهم: غزل.. سيبي السكينة دي من إيدك. إنتي مش قد اللي بتعمليه.
غزل: أنا اللي مش قد اللي بعمله؟ ولا إنت اللي مش بني آدم؟ كنت بتكلم مين يا أدهم؟ كنت بتقول لمين إن يوسف مختفي بمزاجك؟ كنت بتقول لمين إنك عايزني أصدق إنه مات عشان ميبقاليش غيرك؟
أدهم بيقرب منها : غزل، اسمعيني.. أنا عملت كدة عشانك. إنتي كنتي دايمًا شايفة يوسف هو السند الوحيد وبتبكي في حضنه، هو اللي بتهربي ليه مني. أنا كنت عايز أكون أنا كل ده!
غزل بضحكة هستيرية : تكون إيه؟ تكون السند بإنك تدمر حياتي؟ بإنك توجع قلبي على أكتر إنسان حبيته؟ إنت مريض يا أدهم! إنت محتاج تتعالج! الحب مش معناه إنك تموت كل اللي حواليا عشان أعيشلك إنت بس!
أدهم: أيوه مريض! مريض بيكي! أنا من يوم ما شوفتك وأنا مش شايف غيرك. أروى، الشغل، الفلوس.. كل ده بقى ولا حاجة قدام ضحكتك، أو حتى نظرة من عينك. كنتي عايزاني أعمل إيه وأنا شايفك بتخططي تهربي مني مع أول فرصة؟
غزل: كنت تسيبني! كنت تحترم إني إنسانة مش عروسة خشب في دولابك! أدهم.. أنا دلوقتي بكرهك أكتر ما انت متخيل. لو يوسف مظهرش في خلال ساعة، أنا هخلص على نفسي هنا.. وهتبقى إنت اللي قتلتني مرتين. مرة لما سرقتني من حياتي، ومرة لما موت أخويا في نظري.
وبتسيبه وبتدخل
وبعد ساعة أدهم كان قاعد ورا مكتبه، وراسه بين إيديه. بعد ما حبس غزل في أوضتها وسليم واقف قدامه، باين عليه الخوف
سليم: يا فندم، غزل هانم رافضة تاكل أو تشرب، ومصممة إنها مش هتسيب السكينة غير لما تشوف يوسف قدامها
أدهم: يوسف فين دلوقتي يا سليم؟
سليم: هو في فيلا في الساحل يا فندم، الحراسة هناك مشددة وميعرفش أي حاجة عن اللي بيحصل هنا.
أدهم بغضب : هاتلي يوسف هنا.. دلوقت!
سليم: بس يا فندم، لو جه وعرف اللي حضرتك عملته، هيتمسك بإن غزل تمشي معاه، وحضرتك عارف يوسف وعناده.
أدهم بصراخ : قولت هاته! أنا مش عايزها تموت يا سليم! غزل لو ضاعت مني، أنا مش هكون موجود. هاته وقوله إن الحريق كان غلطة في السيستم وإننا نقلناه لمكان أمان.. اتصرف!
وعند غزل كانت قاعدة على الأرض باصة للفراغ. الباب بيفتح، وبيدخل ادهم وبيقعد قدامها على الأرض
أدهم: غزل.. بصيلي.
غزل بجمود : مش هبصلك غير وأنا شايفة أخويا.
أدهم بيفتح اللاب وبيشغل فديو كول : أهو.. شوفي بنفسك.
(الشاشة بتظهر يوسف، قاعد في جنينة، رجله متجبسة بس شكله كويس وبياكل فاكهة. أول ما بيشوف غزل وشه بيفتح بفرحة)
يوسف : غزل! حبيبتي، وحشتيني! أدهم بيه قالي إن الاتصالات مقطوعة بسبب العاصفة وإني اتنقلت لمكان أهدى عشان رطوبة ألمانيا كانت تعباني. إنتي كويسة؟ أدهم بيه بيعاملك كويس؟
غزل: يوسف! إنت كويس يا حبيبي؟ مفيش حاجة وجعاك؟
يوسف: أنا بخير يا روحي، متقلقيش. أدهم بيه مبيسبش حاجة غير لما يعملها عشاني. خليكي مطيعة يا غزل، الراجل ده بيحبك بجد.
غزل: أيوه يا يوسف.. بيحبني.. بيحبني قوي.
أدهم: كفاية كدة يا يوسف، غزل محتاجة ترتاح، هكلمك بكرة. وبيقفل التابلت
غزل بتقوم تقف، بتمسح دموعها بقوة،
غزل: إنت فاكر إنك كدة صلحت حاجة؟ إنت لسه كداب.. لسه بتمثل عليه وعليا.
أدهم: أنا رجعتهولك يا غزل! عملت اللي إنتي عايزاه!
غزل: عملته لما خفت على نفسك من الفضيحة أو من موتي.. مش عشان إنت إنسان كويس. أدهم، أنا هفضل هنا.. هفضل في البيت ده زي ما إنت عايز. هكون مدام أدهم زهران قدام الناس.. بس في الأوضة دي، إنت مش موجود.
أدهم بصدمة : يعني إيه؟
غزل: يعني إنت اشتريت جسمي ووجودي في بيتك، بس قلبك ده عمره ما هيحس باى مشاعر منى .... هتعيش معايا وإنت عارف إني بكرهك، هتاكل معايا وإنت عارف إني بدعي عليك في سري، هتنام في الأوضة اللي جنبي وإنت عارف إن الباب ده مقفول بينا بميت ترباس.. ده عقابك يا أدهم.
أدهم بيقرب منها، بيحاول يمسك إيدها بس هي بتسحبها بعنف : غزل، أنا ممكن أهد البيت ده على اللي فيه! إنتي مراتي!
غزل بتحدي : جرب.. جرب تستخدم القوة تاني، وهتشوف جثتي هي اللي بتخرج من هنا. إنت قولت إنك مهووس بيا.. وأنا بقولك إن الهوس ده هيكون هو سجنك إنت، مش سجني أنا.
ادهم بيخرج من الأوضة، ووشه باين عليه الهزيمة رغم قوته. بيقابل سليم في الممر
سليم: أدهم بيه، أروى هانم بعتت المحامي بتاعها، وطالبة تسوية كبيرة عشان مترفعش قضية وتعمل شوشرة.
أدهم بلامبالاة : اديها اللي هي عايزاه.. الفيلا القديمة، والفلوس اللي تطلبها، بس تغور من وشي.
سليم: وحضرتك.. هتعمل إيه مع غزل هانم؟
أدهم بيبص لباب أوضة غزل بوجع وتملك : هفضل مستني.. يوم، سنة، عشرة.. غزل بقت نصيبي في الدنيا، ومش هسيبها لحد غيري حتى لو فضلت طول عمري بعيش في حرب معاها.
وبعد تلات شهور. غزل كانت قاعدة بتقرأ كتاب، وأدهم بيدخل، شايل باقة ورد وبيحطها قدامها بابتسامه هاديه
أدهم: دي الورد اللي قولي إنك بتحبيه في مذكراتك القديمة.. جبتلك بذور منه وزرعناها في الجنينة الخلفية، عشان تفضل قدام عينك دايمًا.
غزل: شكراً يا أدهم بيه.. بس الورد بيموت لما بيتحبس في فازة، زيه زي البني آدمين بالظبط.
أدهم: لسه برضه يا غزل؟ تلات شهور وأنا بحاول أثبتلك إني اتغيرت. يوسف رجع مصر، وعايش في شقة ملكه، وبيشتغل في شركة من شركاتي بمرتب محترم.. وإنتي، أنا ملمستش شعرة منك غصب عنك. عايزة إيه تاني عشان تسامحينى
غزل بحدة : عايزة أحس إني حرة.. مش تحت الملاحظة. كل خطوة بخطيها، فيه كاميرا أو حارس بيسجلها. ده مش حب، ده حصار.
أدهم بيقرب منها، وبيمسك ايدها : الحصار ده عشان خايف عليكي.. أروى مش ساكتة، والناس اللي ليا معاهم عداوات عرفوا انك نقطة ضعفي الوحيدة يا غزل، ولو حد لمسك، أنا هحرق الدنيا.
وتانى يوم أدهم وغزل كانوا ، راجعين من حفلة عمل أصر أدهم إنها تحضرها معاه. فجأة، عربيتين دفع رباعي بيظهروا من وراهم وبيبدأوا يضربوا نار عليهم
غزل بصراخ : أدهم! فيه إيه؟ إيه اللي بيحصل؟
أدهم بيسيطر على العربية بصعوبة وبيخرج مسدسه : انزلي تحت الكرسي يا غزل! مترفعيش راسك مهما حصل!
وفجأة العربية بتتقلب بيهم وأدهم بيخرج من العربية وهو بينزف من راسه، وبيسحب غزل اللي مغمى عليها وبيداريها ورا صخرة كبيرة
أدهم: غزل.. اصحي.. اسمعيني. لو جرالي حاجة، سليم جاي في الطريق، هيوصلك لأخوكي.
غزل: أدهم.. إنت بتنزف! متسيبنيش.. أنا خايفة.
أدهم: لأول مرة بتقوليلى متسيبنيش يا غزل.. الكلمة دي تخليني أحارب جيش عشانك.
المسلحين بيقربوا من الصخرة. وأدهم بيتبادل معاهم ضرب النار بكل قوة وشجاعة... وبيتصاب برصاصة في كتفه بس بيفضل يحمي غزل بجسمه لحد ما بيصفي أغلبهم، والباقي بيهربوا أول ما بيسمعوا وصول عربيات الحرس بتاع أدهم
غزل بتجري عليه وهو بيقع على الأرض : أدهم! أدهم رد عليا! ليه عملت كدة؟ ليه خدت الرصاصة مكاني؟
أدهم: عشان.. عشان إنتي صغيرتي.. واغلى من حياتي. أنا كنت مهووس بيكي فعلاً.. بس دلوقتي.. أنا بحبك بجد.
وبعد يومين فى العنايه المركزه
أدهم نايم كان ، وأجهزة كتير متوصلة بيه. وغزل قاعدة جنبه، ماسكة إيده وبتعيط بصدق لأول مرة. يوسف واقف وراها وبيطبطب على كتفها
يوسف: الدكتور قال إنه عدى مرحلة الخطر يا غزل. الراجل ده فداكى بروحه
غزل بندم : أنا كنت قاسية معاه قوي يا يوسف.. بس هو كان بيخنقني بهوسه.
يوسف: الهوس ده كان خوف يا حبيبتي.. خوف واحد عاش طول عمره وحيد ومعاه فلوس بس، وأول ما لقى الحب خاف يضيع منه. سامحيه يا غزل.. أدهم يستاهل فرصة تانية.
وبعد شهر ادهم كان فاق وغزل بتهتم بيه
أدهم: غزل.. إنتي لسه هنا عشان الواجب وعشان أنقذت حياتك؟
غزل بتسكت لحظة، وبعدين بتوطي تبوس راسه : أنا هنا عشان اكتشفت إن السجن اللي كنت عايشة فيه، أنا اللي كنت قافلة بابه على نفسي بالكره. أدهم.. أنا مسمحاك. بس بشرط.
أدهم بفرحة : أي شرط! أؤمري!
غزل: مفيش حراسه ولا مراقبة ولا هوس. فيه ثقة ... تسيبني أطير، وإنت واثق إني دايمًا هرجع لعشك في الآخر.
أدهم بيمسك إيدها بحب : أوعدك.. من النهاردة، أدهم زهران ملوش غير ملكة واحدة، وهي حرة تماماً في مملكته.
غزل : الحب مش إنك تمتلك اللي قدامك.. الحب إنك تخليه يختارك كل يوم وهو عنده ألف طريق غيرك.. وأنا النهاردة، اخترتك يا أدهم.
مهووس بكى يا صغيرتى _ حكايات شروق للقصص الكاملة
