. كنز مفقود

كنز مفقود



بقلم الكاتبه المبدعه والمتميزه ملك قدرى


في ليلة باردة ممطرة، كانت بتقام حفلة تنكرية في الساعة١٠مساء، كان في الحفلة ناس مهمة كرجال الأعمال وبعض الظباط احتفالا بافتتاح شركة لرجل أعمال مهم.

كانت الاصوات عالية مداوية على المكان والمنطقة المجاورة، اصوات ضحكات وهمسات بين دة ودة كانت إضافة مميزة، لتزين المكان بأنوار خرافية باحترافية شديدة.

وسط كل دة دخلت كنز كعادتها بثقة وخطوات متثاقلة يتغلفها بعض التوتر؛ بسبب الاجواء، كانت كنز بتوزع ابتسامات على كل اللي تشوفه، لغاية ما جت عينها في عيون زيتونية تلقائيا ابتسمت كنز، في مقابل دة صاحب العيون الزيتونية كان بيبصلها بحدة ونظرات متفحصة.


راحت كنز ناحية صديقتها المقربة ميرنا

كنز:إيه يا ميرنا الجو التحفة دة؟


ميرنا:ايه رأيك؟


كنز:روعة صراحة وبالذات الشاب اللي واقف هناك دة صاحب العيون الزيتونية إللي خطفوا قلبي وحياتك


ميرنا: بس يا بت انتي جاية حفلة تنكرية محترمة مش خطبة خالتي نوسة 


كنز:الله بس الواد حليوة أذاباتني عيونه 


ميرنا:مش المفروض يا كنز إنتي إللي تتعاكسي؟ مش إنتي إللي تعاكسي؟ قلبتي الأدوار والشخصيات الله يخرب بيتك.


كنز:بقولك أنا هروح أشوفه ماله مكشر كدة ليه 


ميرنا:كنز لا يا كنز ملكيش دعوة كنز 


ولكن كالعادة تجاهلت كنز نداء ميرنا، واتوجهت ناحية حمزة صاحب العيون الزيتونية بخطوات سريعة وابتسامة بشوشة


كنز:اهلا، كنت جاية اقولك اضحك للدنيا الدنيا تضحكلك 


حمزة:نعم 


كنز:ولا إنت بقى عندك غمازات وخايف عليهم؟ قول كدة يا راجل اصل البلد ديه مفهاش حد يؤتمن والله؟ اسألني أنا دة أنا خبرة اومال ايه.


حمزة:إنتي عاوزة ايه ؟


كنز:إيه دة مالك أفوش كدة ليه خلي خلقك ستريتش الكلام أخد وعطى الله


حمزة:انتي مين يا بت انتي اتفضلي امشي من هنا أنا مصدع


بدأت كنز تدور على حاجة في شنطتها بحيرة:هو فين هو فين هو فين؟


حمزة:هو ايه 


كنز:دوا الصداع أكيد(ابتسمت كنز وهي بتطلع شريط من شنطتها)أهو لقيته شوفت بس بص أنا اه جدعة، وصاحب صاحبه، ولكن بردو مش هديك الشريط كله، انت عارف الشريط دة بكام؟ المهم خدي واحدة بس.


حمزة:لا ميرسي أنا مش باخد الحاجات ديه 


كنز:وفرت 


حطت كنز الشريط في شنتطها ومشيت تحت نظرات حمزة المثبتة عليها كانت نظراته بتتفحص هيئتها وكلامها وخفة دمها 


ميرنا:هااا عملتي ايه 


كنز:اسكتي دة طلع عنده حالة نفسية 


ميرنا:هو قالك؟ انتي عرفتي منين؟


كنز:واضح جدا عليه مش بيتكلم مش بيضحك دة حتى مش بياخد دوا صداع 


ميرنا:وهو كدة يبقى عنده حالة نفسية؟ دة إنتي جبتيلي حالة نفسية وكل الأمراض المزمنة قلب وسكر وكلى استفوخس على ديه صحوبية 


كنز:بقولك هو الأكل اوبن بوفيه ولا ايه؟ اصل اختك تعبانة ومعهاش غير ١٠٠جنية مقطوعة في شنطتها 


ميرنا:لا اوبن بوفيه


كنز:يا فرج الله عن اذنك بقى كدة يا اختشي لما اشوف أنا هاكل ايه


بالفعل مشيت كنز على الاوبن بوفيه لقت حمزة بيختار أكله برقي 

كنز:يا سبحانه انت تاني لا دة إنت بتطاردني على كدة جاي هنا بتعمل ايه


حمزة:نعم


حطت كنز أيدها على رأسها بتفكير وعضت شفايفها بحركة لا إرادية منها واتكلمت بنبرة استنتاج

كنز:يكونشي انت مبتعرفش تقول حاجة غير نعم؟ اصل تقريبا من ساعة ما بدأت أتكلم معاك ومفيش على لسانك غير نعم، يا حبة عيني صعبت عليا.


استغرب حمزة من كلام كنز معقولة تكون البنت ديه عاقلة:هو انتي جاية الحفلة ومتنكرة انك غبية صح؟ أكيد بردو


كنز:غبية لا طبعا أنا مش غبية ابسلوتلي مين اللي يقدر يقول عليا كدة دة أنا افرمة في مفرمة 


ابتسم حمزة على طريقتها العفوية ديه وتجاهلها ورجع يكمل إللي بدأه 

كنز:بتحب ايه بقى في الاكل 


اتكلم حمزة بصدمة:نعم!


كنز:بتحب ايه؟


حمزة:انتي ليه محسساني اني خطيبك؟واني قليل الذوق وراميكي يا حبيبتي؟ انا معرفكيش أنا أول مرة أشوفك إنتي متخيلة؟ ليه بتتعاملي على اني اعرفك من عشر سنين؟


كنز:مهو أنا كدة، فيه ناس ارتاحلها، وفيه ناس لا، فهو انت من الناس اللي انا ارتاحتلها، معرفش ليه، بس هو كدة، فبدردشو معاك، مش اكتر، بس لو مش حابب احسن، انت اللي خسران كدة كدة.


مشيت كنز بعد ما اخذت اكلها، أما حمزة وقف ضرب كف على كف:يارب انت شافي المعاقين اشفي كل مريض عقلي مهو احنا مش ناقصين بلاوي 


كنز:الله يسامحك بس عموما انا مش مريضة ومش بلوة


قالت كنزي كلامها دة ورجعت مشيت تاني تحت صدمة حمزة

حمزة:جت منين ديه 


اخذ حمزة اكله وكان راجع على الترابيزة بتاعته بهدوء ولكن قاطع طريقه بنت بتجري بقوة خبطته فوقع العصير اللي كان ماسكه عليه 

كنز:أنا اسفة والله اااااااااااااااا انت؟! شوفت أهو عشان تعرف انت اللي ورايا مش أنا أنا كنت بجري لقيتك قدامي فجأة يبقى ديه صدف مترتبة هااا قولي بقى معجب ولا بتحبني


حمزة:الله يخربيتك على يخربيت اليوم اللي شوفتك فيه يا مصيبة أنا مالي ومالك اصلا هو أنا اعرفك الحقوني يا ناس أنا اتبهدلت بسببك وبسبب غبائك وطيشك ابعدي عني 


كنز:طيب وخدماتي


حمزة:نستغني عنها يا بنتي مش عايزها أمشي بقى 


تجاهلت كنز رغبة حمزة في إنها تمشي قامت طلعت من شنطتها ديتول وبدأت تنضف تيشيرت حمزة بهدوء 

بعد مرور وقت كانت كنز خلصت كل حاجة

حمزة:شكرا تعبتك معايا


كنز:مش عارفة الصراحة من غيري كنت عملت ايه؟ يالا الشكر لله، عن اذنك بقى لإنك عطلتني عن اهم حاجة في حياتي هتقولي ايه هقولك الأكل


حمزة:بس أنا مسألتش ايه أصلا 


كنز:تصدق صح يالهووووي البت ميرنا زمانها اكلت اكلي اوعي يا عم من اهنه إكده 


حمزة:ديه طلعت صعيدية كمان يا حلاوة 


مصطفى:انت بتكلم نفسك يا عم حمزة ولا ايه اتجننت خلاص مش كدة


حمزة:انت فين يا زفت دة أنا اتمرمطت اخر مرمطة وانت اللهم بارك اختفيت فجأة


مصطفى:ايه الي حصل ياعم 


قعد حمزة مع مصطفى وكذلك كنز كانت قاعدة مع ميرنا بهدوء لغاية ما جه وقت الرقص قام الكل عشان يرقص، واتفاجأت كنز بحمزة بيقرب عليها 

حمزة:تقبلي الرقصة ديه


ضحكت كنز بهدوء:الله مش كنت من شوية مش طايقني 


حمزة:لا مهو أنا مغلوب على أمري مش لاقي حد ارقص معاه


كنز:بقى كدة 


ضحك حمزة وشاركته كنز اللي حطت أيدها في أيده وطلعوا سوا على الاستيدج وبدأوا يرقصوا بهدوء

كنز:مش ناوي تعرفني اسمك ايه بقى


حمزة:حمزة وانتي 


كنز:اسمي كنز، شايف البت ميرنا متغاظة ازاي، عشان يا حبة عيني مش لاقية حد ترقص معاه، وانا اللهم بارك چنتل الحفلة كله بيرقص معايا أبو عيون زيتونية يا خلاثي عليه.


حمزة:ههههههه انتي مشكلة من مشاكل الزمن أنا لو اعرف كدة مكنتش جيت طلبت منك أننا نرقص


كنز:أيه دة، دة إنت طلع مش عندك غمازات أهو، اومال ايه بقى اللي يخليك مكشر كدة على طول، اتعلم مني دة أنا بضحك لاللي رايح واللي جاي أهو.


حمزة:إنتي شكلك عايشة حياتك زي ما انت عايزة إنما أنا لا، أنا حياتي كلها متغلفة بتحكمات، وحاجات مش عايز أدوشك بيها، بس أنا فعلا ضحكت من قلبي انهاردة


ابتسمت كنز وتجاهلت كلام حمزة الكئيب بالنسبة ليها:طبعا يا ابني مأنا أضَّحك أي حد دة انا كنز، المهم أنا لازم أمشي لأن بجد ماما هتعلقني على باب البيت ومش هتدخلني يرضيك


ابتسم حمزة بهدوء:تحبي أوصلك


حمحمت كنز باحراج هي مكانتش تتوقع أنه ممكن يطلب منها حاجة زي ديه أبدااا:أنا مش عاوزة يعني اضايقك او اعطلك


ابتسم حمزة بدون ما يضيف أي كلمة، ولكن سحب كنز وراه في اتجاههم للخروج من البار وسط نظرات كنز المتفحصة كانت بتدور بعيونها على ميرنا صاحبتها وهي ماشية ورا حمزة.

بعد مرور الوقت استكانت عربية حمزة على الطريق في اتجاهه لعنوان بيت كنز، كان الصمت سيد المكان.

حمزة:مش ناوية تقلعي الماسك إللي على وشك دة 


ابتسمت كنز بهدوء وقلعت الماسك تحت نظرات حمزة المترقبة، نظراته كانت حادة وكان في ابتسامة صغيرة كانت بتدل على انبهاره بيها، قلع حمزة هو كمان الماسك بهدوء تام


حمزة:كلميني عنك اكتر يا كنز


ابتسمت كنز بهدوء:أنا كنز، اتخرجت من كلية حاسبات ومعلومات جامعة الإسكندرية، عايشة مع ماما وأختي شروق، بابايا متوفي من وانا صغيرة، كنت عايشة في القاهرة اصلا، ولكن عزلت وجيت هنا الاسكندرية، وبس كدة، معنديش صحاب غير ميرنا.


حمزة: بتشتغلي إيه إنت اللهم بارك خريجة حاسبات ومعلومات


كنز:لا الحظ محالفنيش، ومش لاقية شغل بشهادتي، بشتغل في محل كدة، انا أصلا كنت جاية الحفلة مع ميرنا.


حمزة:خلاص يا ستي بكرة الساعة تسعة تيجي الشركة ودة العنوان بتاعها أنا هشغلك معايا بشهادتك يا كنز


ابتسمت كنز بسعادة:بجد شكرا أوي 


ابتسم حمزة بهدوء:وصلنا


وجهت كنز نظرها ناحية بيتها واتكلمت بهمس:أيوة صح، عن اذنك، وشكرا على التوصيلة، أنا اصلا مكانش معايا فلوس وكنت هشحت من ميرنا، فأنت انقذتني الله يكرمك يارب.


طلع حمزة كارت من جيبه ومد أيده بيه ناحية كنز:اتفضلي دة الكارت بتاعي هستناكي بكرة ولو احتاجتي حاجة كلميني.


ابتسمت كنز وأخذت الكارت بهدوء ونزلت من العربية، أما حمزة مشي بهدوء في اتجاهه لبيته.

دخلت كنز الشقة كانت الدنيا ضلمة لإن الوقت متأخر والظاهر كدة الكل كان نايم انسحبت كنز على طراطيف صوابعها عشان تدخل الاوضة بتاعتها بهدوء ولكن النور اتفتح وظهرت مامتها وهي ماسكة الشبشب 

ليلى:كنتي فين يا كلبة البحر انتي مش شايفة الساعة كام ديه داخلة على اتنين، اه مهو خلاص انتي انحرفتي بقى اكل ومرعة وقلة صنعة


كنز:ايه يا مامي شغل الاطفال دة أنا كنت سهرانة مع صحبتي والوقت سرقني بس اسكتي دة كانوا عاملين أوبن بوفيه إنما ايه روعة كلت اد كدة


شهقت ليلى بصدمة بعد ما حطت أيدها مكان قلبها:يا كنز الكلب بتاكلي من الاوبن بوفيه 


بلعت كنز ريقها بصعوبة:اه يا ماما وفيها ايه


ليلى:ومجبتليش آكل معاكي ليه؟ طالما هو اوبن بوفيه، مملتيش الشنطة ليه؟ مش كفاية إنك ملكيش لازمة.


كنز:ماما الله يسترك أنا داخلة انام مش قادرة والصباح رباح تصبحي على الخير يا ست الحبايب


باست كنز مامتها من رأسها وجريت على أوضتها بسرعة وخطوات متثاقلة 

بعد مرور الوقت كانت كنز قلعت لبستها ومسحت الميكب وكانت نايمة على السرير بإرهاق مسكت موبايلها ودخلت رقم حمزة على الواتس وبعتت رسالة كان مضمونها

كنز:ازيك يا حمزة قولت اطمن عليك وصلت بالسلامة 


ابتسمت كنز على حركتها الطفولية حطت الموبايل جنبها وقامت اتنطت على السرير بفرحة وبعدها غاصت في نوم عميق بسبب ارهاقها


أما عن حمزة وصل الڤيلا بتاعته نزل من العربية بتعب ودخل بهدوء كان متوجه ناحية غرفته ولكن وقفه صوت باباه الصارم

سامح:كنت فين يا حمزة مش انت وراك مسؤوليات بكرة الصبح ليه بقى السهر بالشكل دة


حمزة:ايه يا بابا هو أنا عيل صغير أنا كنت في حفلة رجل اعمال صاحبي كان عاملها بسبب افتتاح فرع جديد من شركته اظن ليا حق أخرج وأفك عن نفسي شوية عن اذنك أنا طالع أنام 


بالفعل أتوجه حمزة ناحية سلالم الڤيلا في اتجاهه لغرفته دخل حمزة بهدوء سمع صوت شهقات بسيطة اتضحله إن الصوت جاي من ناحية السرير بتاعه، استغرب حمزة ومشي ناحية السرير بهدوء وخطوات متثاقلة كانت الدنيا ضلمة نوعا ما ولكن ضوء القمر اللي خرق الشباك الازازي كان منور الاوضة، اتفاجأ حمزة بأخته قاعدة على سريره بتبكي وبس وضامة رجليها لصدرها

حمزة:مالك بس يا أشرقت يا حبيبتي في إيه بتعيطي ليه

قرب حمزة وقعد على السرير، وهنا رمت أشرقت نفسها في حضن أخوها، وازدادت شهقاتها، فضل حمزة يرتب على ضهرها بحنان اخوي لغاية ما نامت، حطها حمزة على السرير، وغيَّر لبسه ونام جمبها، أخذ موبايله بهدوء فلقى رسالة من رقم، فتحها كانت كنز، اترسمت ابتسامة تلقائية على وشه وكتبلها بحماس

حمزة:ازيك يا كنز، أنا الحمد لله وصلت بالسلامة وهنام، تصبحي على خير، واه أنا هسجل رقمك.


خلص حمزة رسالته وقفل موبايله بهدوء، واتنهد تنهيدة حارة، ومازالت الابتسامة مرسومة على وشه وبعدها غاص في نوم عميق.


تاني يوم الصبح أشرقت الشمس معلنة عن بداية يوم جديد، اقتحمت أشعة الشمس غرفة كنز إللي فتحت عيونها بصعوبة وقامت بابتسامة بشوشة اتشطفت وغيرت لبسها وخرجت لمامتها

كنز:انتم يا ناس يا هو، فينكم اومال؟ لماذا هذا الهدوء؟


ليلى:اقعدي يا كنز، مش ناقصين شوشرة الله يباركلك أنا مصدعة ولسة واخدة برشامة


اتصنعت كنز الصدمة وشهقت بخفة:برشام على الصبح يا مامي براحة لأحسن يجيلك حاجة ساعتها هنعمل ايه من غيرك أنا والبت الغلبانة ديه


شاورت كنز على شروق إللي كانت قاعدة بتاكل بهدوء، كملت كنز كلامها وهي مازالت بتشاور على شروق وموجهة كلامها لمامتها 

كنز:أقصد أنا والبت المفجوعة ديه اللي خلصت تلات اربع الأكل 


شروق:مش هضيع وقتي معاكي يالا عشان توصليني المدرسة قبل ما تروحي شغلك


ابتسمت كنز لما افتكرت إن انهاردة هتقابل حمزة في شركته:لا يا بت يا شروق أنا مش هروح المحل المعفن دة تاني أنا لقيت وسطى محترمة وهشتغل في شركة كبير


قعدت ليلى جمب بناتها على السفرة البسيطة: وسطى ايه يا آخرة صبري بس


رجَّعت كنز ضهرها على الكرسي بغرور مصطنع:وسطى من صاحب الشركة ومديرها يا مامي، هروح بس المحل آخد حسابي ومش هروحه تاني


ابتسمت ليلى وربتت على ضهر كنز بهدوء: ربنا معاكي يا ضنايا ويوقفلك ولاد الحلال ياارب


قامت كنز من مكانها وضحكت لمامتها بحب: يااارب يا ماما، يالا يا شروق ننزل.



بعد مرور الوقت كانت كنز وصلت شروق المدرسة بتاعتها هي في تانية ثانوي، وبعدها إتجهت ناحية المحل عشان تاخد حسابها

مدحت: إيه التأخير دة كله يا ست الحسن والجمال؟


كنز: أولا انا أتأخر براحتي يا مدحت، وانا أصلا آخر مرة هشوف وشك دة، انا عايزة حسابي.


مدحت: معندكيش حساب عندي، يا تكملي الشهر يا تغوري في داهية.


كنز: داهية تاخدك وتاخد أمثالك، يا عم حسبي الله ونعم الله وكيل فيك وانت شبه الصرصار المقلوب على ضهره.


مدحت: انا مش عايز أمد إيدي عليكي، يالا غوري من هنا، بت قليلة الأدب.

 

طلعت كنز برة المحل بحزن؛ هي كانت هتجيب بالمرتب علاج أمها، نزلت دموعها غصب عنها بسبب احساسها إنها إتظلمت، بعد شوية مسحت كنز دموعها وبصت للساعة لقت إنها إتأخرت جدا على الشركة، فأخذت الطريق كله جري.

ــــــــــــــــــــ

عند حمزة كان قاعد على كرسي مكتبه بشرود فقاطعه صوت السكرتيرة 

السكرتيرة: مستر حمزة، فاضل مكان واحد فقط في استقبال المهندسين الصغيرين إللي هيبقوا تحت تدريب مستر مازن.


رفع حمزة بصره من اللاشيء ووجهه ناحية السكرتيرة: والمطلوب يعني؟


السكرتيرة: فيه بنت برة عايزة تقدم حضرتك، أدخلها؟


ابتسم حمزة بتلقائية: اسمها إيه؟


السكرتيرة:مرفت أكرم.


اختفت ابتسامة حمزة بخذلان، فرجَّع ضهره لورا بيأس، واتنهد تنهيدة حارة: دخليها يا سارة.


هزت سارة رأسها بالإيجاب وخرجت برة المكتب فدخلت وراها مرفت إللي قعدت قدام حمزة بضهر مفرود 

مرفت: مساء الخير مستر حمزة، حضرتك مش متخيل فرحتي بتواجدي مع حضرتك في المكان دة والله، دة شرف عظيم ليا.


ابتسم حمزة بتكلف: دة شرف ليا.


مرفت: اتمنى نكون صحاب خارج الشغل، ولا حضرتك بقى عندك مانع؟


رفع حمزة إيده باستسلام: لا طبعا معنديش مانع، اتفضلي إيه مؤهلاتك.


مرفت: معايا ست لغات، وأخذت كورسات برمجة كتير في أماكن مختلفة، واشتغلت في شركة R.S 


ابتسم حمزة بإعجاب: هائل اعتبري نفسك مقبولة أكيد.


ابتسمت مرفت بفرحة لحمزة في الوقت دة دخلت سارة بسرعة: مستر حمزة في بنت برة مصممة تدخل لحضرتك وبتقول إنها واخدة معاك معاد مسبق 


دق قلب حمزة بعنف واتكلم بأنفاس متقاطعة يتغلفها التوتر: دخليها طبعا يا سارة.


خرجت سارة وسمحت لكنز بالدخول، وقفت كنز بتوتر في نص المكتب بتبدل أنظارها ما بين مرفت وحمزة إللي كان قاعد غضبان؛ لإن العدد اكتمل خلاص، وهو كان عايز يساعدها.

حمزة: معاكي الساعة كان يا آنسة كنز 


حاولت كنز ترسم ابتسامة بسيطة على وشها، ونجحت في دة، فاتكلمت بخجل واضح وصوت يكاد يسمع؛ بسبب دموعها إللي اتغلغلت في عيونها: غصب عني والله.


لاحظ حمزة دموع كنز إللي لما لاحظت ملاحظته لدموعها نزلت وشها للأرض بإحراج، فاتكلم حمزة وهو موجه كلامه لمرفت ومازال موجه بصره ناحية كنز: اتفضلي يا آنسة مرفت تقدري تستلمي الشغل من بكرة ابتداءا من الساعة تسعة صباحا


ابتسمت مرفت بغيظ؛ بسبب ملاحظتها لاهتمام حمزة بكنز: مرسي مستر حمزة 


قامت مرفت من على الكرسي بابتسامة صفرا، ولكن وقفت قدام كنز بتبصلها بنظرات من فوق لتحت وبعدها مشيت وقفلت الباب فابتسم حمزة عقب خروجها واتكلم بهدوء وابتسامة اطمئنان

حمزة: تعالي يا كنز 


قربت كنز من حمزة بعد ما رفعت وشها له: نعم


حمزة: إيه إللي حصل مالك؟


كنز: كنت شغالة في محل ملابس، وصَّلت اختي المدرسة وبعدها اتجهت ناحية المحل عشان آخد حسابي، ولكن الراجل مرضيش يحاسبني وزعقلي فشتمته ودارت مشدة كلامية بينا، وبعدها سبته ومشيت وعلى ما جيت هنا كان الوقت اتأخر بس والله غصب عني.


ابتسم حمزة بحزن على حالها: مكانك اتاخد يا كنز 


لمعت الدموع مرة تانية في عيون كنز:شكرا يا حمزة، إنت حاولت تساعدني، أنا همشي و...


قاطع حمزة كلام كنز بسرعة: لا انا هشوفلك وظيفة على ما مكان يفضى ليكي


ابتسمت كنز بأمل مرة تاني: إيه هي؟


رجَّع حمزة شعره لورا بخجل: تشتغلي سكرتيرة ليا، هنقل سارة قسم تاني، وانتي تبقي معايا، بس أوعدك إني هشغلك مهندسة بشهادتك.


ابتسمت كنز بهدوء: أي حاجة أحسن من إني أشوف كرش مدحت دة تاني والله يا سي حمزة 


ابتسم حمزة على كلام كنز 

مرت الأيام كانت الحياة مستقرة نوعا ما كنز إلتزمت في شغلها وبقت هي وحمزة صحاب جدا 


حمزة باشر شغله وكان وجود كنز جنبه مديه الأمل فكان لمسة مميزة جدا


بعد مرور شهر 

دخلت كنز وهي شايلة ملفات في إيدها محتاجة توقيع حمزة، ولكن وقفت مكانها لما شافت مرفت خارجة من المكتب بابتسامة منشكحة 


مرفت: اووووه كنز هاي


بصتلها كنز بتقذذ: هاي يا اختي، كنتي بتعملي ايه عند حمزة؟


ضحكت مرفت ضحكة مستفزة؛ عشان تنرفز كنز: ولا حاجة كنا بنتكلم زي أي اتنين بيحبوا بعض


بالها كنز بحدة واستفسار: بيحبوا بعض!


هزت مرفت رأسها بالايجاب ومازالت الابتسامة عليها فمشيت وسابت كنز إللي دخلت بقوة مكتب حمزة 

كنز: أهلا بالباشا إللي مقضيها


عقد حمزة حواجبه باستغراب: مقضيها!!


اتجهت كنز وقعدت قدامه بغضب: اه مقضيها يا حمزة، ممكن أعرف كانت مرفت بتعمل ايه هنا 


اتكلم حمزة بعد فهم: عادي يا كنز كانت بتسألني في شيء في التدريب


لمعت الدموع في عيون كنز:بس أنا لما سألتها مقالتش كدة، قالتلي إننا كنا بنتكلم زي ما أي اتنين بيحبوا بعض


ابتسم حمزة بصوت مسموع: بتهزري!


مسحت كنز دموعها بكُم البلوزة بتاعتها: وانا ههزر معاك ليه مثلا! 


حمزة: مرفت كدابة يا كنز، هي بتعمل كدة عشان ملاحظة صداقتنا، بس الله قوليلي هو إنتي بتغيري


كنز: أغير ليه وعلى مين وإزاي أصلا؟


حمزة: بتغيري عشان بتحبيني وعليا أما إزاي فديه بتاعة القلب مش بتاعتك


كنز:انا!! تؤتؤتؤ طبعا يا مستر حمزة انت شغل مش اكتر


اتنهد حمزة لقلة حيلة: كنت متأكد انا بس بنكش من باب الصداقة وكدة، حبيت أقولك إني هروح أخطب يا كنز 


دق قلب كنز بسرعة وعيونها لمعت بالدموع: مين 


ابتسم حمزة: مفيش مبروك؟ على العموم هجاوب عليكي بنت اسمها كنز وزي القمر


ضحكت كنز بمفاجأة بكلام حمزة: بتهزر صح؟ قول والله؟


حمزة: لا دة انتي كدة واقعة واقعة اللهم بارك


كنز: لا طبعا 


حمزة: هجيب أهلي ونيجي نطلبك في أسرع وقت يا كنز إن شاء الله 


ابتسمت كنز ابتسامة واسعة: تبقى تبلغني قبلها يا حمزة 


بادل حمزة الابتسامة.


بعد مرور الوقت وصل حمزة الڤيلا بتاعته باتساع صدر، لقى كل أهله متجمعين في الريسيبشن 

حمزة: مساء الخير


سامح: مساء النور يا ابني عامل ايه


حمزة: الحمد لله يا بابا


نوارة: مالك يا حمزة شكلك مبسوط زيادة، فرحنا معاك، احنا في أمس الحاجة للفرح


ابتسم حمزة لمامته وباس أيدها: أنا قررت أتجوز يا ماما


نوارة: اوووه وااااو ومين ديه إللي سرقت قلبك


حمزة: مهندسة معانا في الشركة 


نوارة: واسمها ايه ولا بنت مين 


حمزة: اسمها كنز، كنز محمد حليم عشري 


سامح: ألف مبروك يا حبيبتي 


سكتت نوارة بصدمة بعد ما سمعت اسم كنز فقامت وقفت بسرعة: بس انا مش موافقة يا حمزة 


عقد حمزة حواجبه باستغراب: بس ليه؟ هو حضرتك شوفتيها عشان تقولي مش موافقة؟ كنز بنت كويسة وأنا بحبها جدا جدا 


نوارة: انا قولت مش موافقة يبقى مش موافقة انت هتعارض كلامي يا حمزة ولا ايه؟


حمزة: طيب على الأقل من حقي أعرف ليه؟


نوارة: لا يا شيخ وانت هتدخل بقى في قراراتي انا قولت لا يعني لا


حمزة: كفاية تحكمات انا من حقي اختار الإنسانة اللي عايز اعيش معاها باقي حياتي صح ولا لا، انا بحبها


صفعة قوية من ايد نوارة نزلت على وش حمزة: اخرص واياك ثم اياك تعلي صوتك عليا فاهم، ويا انا يا البت ديه، ودة آخر كلام عندي.


جز حمزة على سنانه بغضب، وانفاسه ازدادت بشكل ملحوظ: انا هسيبلك البيت وهمشي، يكشي بس تلاقوا حد تتحكموا فيه.


طلع حمزة بخطوات سريعة لغرفته من خلال سلم القصر، أما نوارة رمت نفسها بقلة حيلة على الكنبة تحت صدمة سامح وصمت أشرقت

سامح: ليه؟ ليه يا نوارة عملتي كدة؟ شكله بحبها.


نوارة: شوية وهينساها يا سامح، حمزة مش هيتجوز البنت ديه مهما حصل.


هز سامح رأسه بقلة حيلة، واعتراض على قرار زوجته، فوجه كلامه لأشرقت الموجهة بصرها للاشيء: وانتي يا أشرقت رأيك إيه؟


قامت وقفت أشرقت بجسد غير متوازن: رأيي مع حمزة، وانتم وحشين أصلا ومش حاسين لا بيا ولا بحمزة


ابتسمت نوارة بسخرية وهي بتهز رجلها بعنف: على آخر الزمن هناخد برأي المريضة 


بصتلها أشرقت بعدم فهم ووجه عابس: أنا مش مريضة أنا مش مريضة أنا بكرهكم وبس.


قاطع كلامهم نزول حمزة وهو ماسك شنطة هدومه 

سامح: أهدى بس يا ابني


تجاهل حمزة كلام سامح ووجه كلامه لأشرقت: هتيجي معايا يا أشرقت ولا لا؟


أشرقت: هاجي أكيد ياحمزة أنا مش هسيبك


اتحرك حمزة وهو ماسك شنطه واخته أشرقت لباب الفيلا ولكن وقفه صوت مامته الحاد

نوارة: لو خطيت خطوة كمان يا حمزة لبرة الڤيلا تبقى ولا ابني ولا اعرفك


لف ليها حمزة بعيون مليان دموع: بتعملي كدة ليه معايا؟ ليه مش عايزاني اتجوزها انا بحبها يا ماما 


قامت نوارة ووقفت قدام ابنها حمزة ومسحت على جبينه بحنان اموي

نوارة: هجيبلك ست ستها يا حمزة، انا عايزالك الخير، والخير مش هييجي مع البت ديه صدقني


حمزة: بس أنا مش عاوز غير البت ديه


نوارة: نهاية الحوار يا حمزة يا انا يا هي


حمزة: بس


قاطعته نوارة بسرعة: مفيش بس يا حمزة يا انا يا هي 


بعد مرور تلات أيام، كانت تقام حفلة خطوبة حمزة على البنت اللي اختارتها له مامته كان في الحفلة جميع رجال الأعمال المهمين، كانت حفلة متزينة باحترافية شديدة جدا، دخلت كنز بخطوات متثاقلة لجوا بتحاول تمنع دموعها من السقوط، كانت لابسة فستانها الاسود كدليل على حزنها، وصلت الحديقة لقت الكل مبسوطة وحمزة قاعد جنب خطيبته بهدوء ومش باين على ملامحه أي تأثر، قررت تمشي كنز ولكن وقفتها صاحبتها ميرنا

ميرنا : لازم تواجهيه يا كنز، مش هتفضلي طول عمرك خايفة وبتهربي من الكل.


كنز: انا أقل من إني أواجه يا ميرنا، كل شيء اتحطم في ثانية، حب انتهى من قبل ما يبدأ انا خلاص مبقاش ليا وحتى في حياة حمزة، حتى فرصة وجودي كمهندسة فشلت فيها، دلوقتي انا مجرد سكرتيرة وبس


ميرنا: إنتي عارفة إن مكانتك في قلبه اكبر من اي شيء لازم تفهمي منه هو عمل كدة لي يا كنز


كنز: مش فارقة يا ميرنا


ميرنا: لا فارقة حاربي عشان حبك له يالا يا كنز روحي له


بالفعل قررت تتجه كنز ناحية حمزة إللي اول ما لمحها جاية عليه اتشقلب حاله تمام 

كنز: ألف مبروك يا مستر حمزة 


بلع حمزة ريقه بصعوبة: الله يبارك فيكي يا كنز(وجه حمزة كلامه لمرفت إللي كانت قاعدة جمبه).


مرفت: ازيك يا كنز اخبارك 


اكتفت كنز بالرد على مرفت بابتسامة خفيفة ومشيت من قدامهم ولكنها تفاجأت بايد بتسحبها لمكان معزول إلى حد ما 

نوارة: انتي بقى كنز إللي خطفت قلب ابني


بلعت كنز ريقها بصعوبة: انا مش فاهمة حضرتك بتتكلمي عن ايه وممكن تسيبي ايدي


نوارة: لا يا روح امك الخدامة، إنت عارفة انا اقصد ايه


نفضت كنز أيدها بقوة عشان نوارة تسيبها واتكلمت بحدة: إنتي مين انتي عشان تقولي على امي كدة يا ولية يا قليلة الأدب 


نوارة: هنقول ايه هتيجيبي منين التربية وانتي بنت الخدامة


قطع كلام نوارة صوت حمزة الغاضب

حمزة: في ايه يا ماما


اتجمعت في عيون نوارة الدموع واتكلمت بألم مصطنع: شوف كنت بتكلم معاها عشان أتفاهم معاها واجمع بين حبيبتك، لقيتها بتقولي يا قليلة الأدب، دة أنا امي اشرف منك، ويا خدامة، البت ديه قالتلي كدة يا حمزة شوف هتعمل معاها ايه هتسيب حق امك؟


حمزة: فعلا حصل الكلام دة


كنز : لا ....


قاطع كلام كنز ضربة حمزة القوية إللي نزلت على وشها 

كنز:ااااااااااااه إنت بتضربني يا حمزة؟ تعرف انا إللي غلطانة إني جيت وافتكرتك انسان، بس انت أقل من إني ازعل عليك أصلا


حمزة: اللي يغلط في أمي مالهوش وجود في حياتي يا كنز


مشيت كنز من قدام حمزة اللي اخد مامته ورجعوا للحفلة 


كنز: يالا يا ميرنا نمشي من هنا انا مش عايزة أقعد هنا اكتر من كدة 


ميرنا: ليه بس يا كنز ايه اللي حصل 


كنز: حمزة ضربني يا ميرنا الواطي صدقيني ميستاهلش حبي 


ميرنا: طيب براحة كدة وان شاء الله كله هيبقى خير


بدأ حمزة يرقص سلو مع خطيبته ففضلت كنز تبص عليهم من بعيد بحسرة، كانت بتجاهد إنها تقاوم، ولكن مقدرتش؛ بسبب عيون حمزة اللي اتصوبت عليها، ولكنه تفاجأة بوقوع كنز على الأرض تحت صراخ ميرنا المستمر، جري عليها حمزة بقوة تحت صدمة كل إللي موجودين واولهم مرفت

حمزة: كنز حبيبتي قومي


بعد مرور شهرين 


كان الوضع كما هو عليه 

حمزة بدأ يحاول يتخطى كنز لرغبة أمه ولكنه مكانش عارف؛ كان قلبه مشغول بيها في كل وقت 


أما كنز لقت شغل في مستشفى كبيرة واستقرت فيها رغم إن جواها الم كبير؛ مش عارف ينسى حمزة


في يوم من الايام كانت كنت تباشر شغلها إللي عبارة عن تنضيف غرف المرضى ولكنها تفاجأت بوجود حالة تعبانة جدا وخاصة لما لقت حمزة بيجري وراهم بالنقالة، كانت واقفة بعيد بصدمة مش فاهمة إيه إللي بيحصل دة فوقفت ممرضة كانت بتجري معاهم

كنز: في ايه يا سمر ايه اللي بيحصل؟


سمر: والدة حمزة باشا تعبانة جدا يا كنز وحمزة باشا خارب الدنيا، يالا روحي شوفي شغلك انتي


إتجهت كنز بخطوات بسيطة ناحية حمزة إللي كان قاعد على الأرض عند غرفة العناية المركزة

كنز: إنت كويس يا حمزة؟


رفع حمزة وشه ليها واتفاجأ بوجودها: ايه اللي جابك هنا يا كنز، جاية تشمتي فينا؟


قعدت كنز جمب حمزة بحنان: أنا يا حمزة أشمت فيك؟ إنت مش عارف انا بحبك أد إيه ولا إيه


صمت طال مكانوش هما الاتنين عارفين يردوا يقولوا ايه، فسند حمزة على كتف كنز بقلة حيلة وغمض عينه، أما كنز رغم نفورها من مامته ولكنها كانت مشفقة على حالهم جداا


بعد مرور الوقت خرجت نوارة من غرفة العناية المركزة بواسطة نقالة تحت إشراف الدكاترة والممرضين 

حمزة: ماما إنتي كويسة


اتكلمت نوارة بصوت مبحوح: عايزاك يا حمزة 


لمحت نوارة كنز فمسكت أيدها بضعف: وانتي كمان 


انتقلت نوارة لغرفة العناية المركزة ووراها كان حمزة وكنز

كنز: ايه اللي حصل ليها


حمزة: معرفش احنا كلنا كنا قاعدين فجأة اغمى عليه جبتها هنا وبابا قاعد مع أشرقت 


كنز: إن شاء الله خير يالا ندخل


دخلت كنز برفقة حمزة للغرفة فاتكلمت نوارة اول ما لمحتهم

نوارة: زمان لما اتجوزت سامح غصب، كانت شغالة ليلة امك يا كنز في البيت عندنا خدامة، كانت جميلة ومؤدبة وبتشوف شغلها، فوقع محمد أخو سامح وابوكي في حبها وقرر يتجاوزها وبالفعل اتجوزها، انا كنت بقول فيها إيه الخدامة تعجب محمد وانا لا، انا كنت بحبه وكان نفسي فيه، ولكن جه سامح وخرب كل حاجة، في اليوم إياه روحت لمحمد وقولتله وصارحته بمشاعري رغم اني كنت على ذمة سامح، في الوقت دة دخلت ليلى وشتمتني وودة طبعا حقها واحدة بتقولها انا بحب جوزك هتكون ايه ردة فعلها، اتعصبت ورفعت السكينة على ليلى وكنت هقتلها بس محمد فدى ليلى بروحه وخد الطعنة بدالها، ليلى أخذتم ونتي وشروق وسافرته الإسكندرية، تحت لوم سامح عليا وكان موجود بس نظرا لحمزة واشرقت إللي شافت كل حاجة ومن ساعتها وهي اتجننت تماما شافت امها بتقتل عمها إللي كان مقيم معاها، انا مسكتش وكنت هموت وتكسر ليلى لأنها خسرتني حبي، وحاربت واحنا كمان جينا على الإسكندرية، لغاية ما حمزة حبك ودة إللي انا مكنتش متوقعاه، بس دلوقتي حمزة مش هيبقى غير ليكي، ادعيلي وخلي ليلى تسامحني يا كنز.


كانت ليلى بتسمع كلامها ودموعها بتنزل من عيونها غصب مكانتش عارفة تعمل ايه فقامت وقفت واتكلمت بحدة: انا لو هسامحك على كرهك لامي وبعدي عن ابنك عمري ما هسامحك على قتلك لأبويا.


قالت كلامها دة وخرجت بخطوات سريعة من الاوضة تحت صدمة حمزة اللي احتلت ملامحه الصدمة

نوارة: متضيعهاش من ايدك يا حمزة، سامحني يا ابني


قعد حمزة جمب نوارة على السرير فحطت أيدها على جبينه؛ عشان تمسح دموعها وبعدها ارتخى جسمها تماما.


بعد مرور تلات شهور، كان حمزة شكله اتغير تماما ودقنه طولت، تقريبا كدة هو فقد كل حاجة كنز وأمه نوارة، دخل مدرسة أخته عشان يجيبها منها هو مبقاش عنده حد غيره، ولكنه تفاجأ بكنز ماسكة ايد بنت الظاهر كدة إنها طالبة في المدرسة

حمزة: كنز


رفعت كنز وشها لغاية ما شافت حمزة قلبها دق بعنف وإتفاجأت بحمزة إللي وقف قدامها في خطوة واحدة بس

كنز: عايز ايه يا حمزة


حمزة: عايزك يا كنز انا مش عارف أعيش من غير اقسم بالله 


كنز: طلبك مرفوض يا حمزة أنا مش بقيت احبك


شروق: كدابة والله العظيم كل يوم بتقول لماما(قلدت شروق كنز) وحشني يا ماما


ضحك حمزة على شروق واتكلم بأمل: وهي كمان وحشاني جدا والله العظيم، ربنا سبحانه وتعالى قال ألا تزر وازرة وزر أخرى، يعني منخظش حد بذنب حد يا كنزي


بعد مرور تلات سنين 

كان يقام تجمع عائلي كبير في ڤيلا حمزة وكنز احتفالا بعيد ميلاد مولودهم الأول التوأم 

كنز: نوارة يا نوارة انتي فين يا حبيبتي 


جت بنت صغيرة لابسة فستان يشبه لفستان كنز: نورا خدت مني الهدية يا كنز 


كنز: نورا انتي يا بت يا نورا


نورا: أيوة يا ماما 


كنز: بلاش شقاوة بقى انا تعبانة، اتفضلوا يالا العبوا سوا


جه صوت شروق من ورا كنز:ادي آخرة إللي يخاف توأم يا ست كنز


كنز: متجيبيش السيرة ديه يا شروق، ياربي انا امتى اولد بقى تعبت جدا 


حضن حمزة كنز من ضهرها وهمس في ودنها: هاااانت يا قلب حمزة 


عند أشرقت دخلت وهي قاعدة على كرسي متحرك كان بيساعدها قاسم الطبيب النفسي الخاص بيها 

قاسم: يا عم حمزة، انا طالب ايد اختك، اختك خفت وبقت زي القمر اخي


مسك قاسم اشرقت وقامت من على الكرسي بفرحة واتكلمت بطريقة هادئة

أشرقت: رأيك إيه يا حمزة


حمزة: رأيي ناكل التورتة 


كنز: حمزة إلحقني يا حمزة ااااااااااه بولد وربنا 


اتجمعت الكل(سامح، ليلى، شروق، اشرقت، قاسم، ميرنا، حمزة، نوارة، نورا) حوالين كنز إللي قعدت على الكنبة جنب بناتها 

ليلى: هتسمي الولد ايه


كنز: نور


الكل قال مرة واحدة: لااااااااا 


كنز: يبقى سليم ولدوني بقى 


شال حمزة كنز بحب وهمي في ودنها: بحبك


قرصت كنز حمزة بخفة: وأنا بعشقك، يالا بقى عايزة أولد.


بعد مرور سنة كانت كنز قاعدة على المكتب الخاص بيها جمب مكتب حمزة، قطع شرودها دخول حمزة

حمزة: وعدت ووفيت، مبروك يا اكبر مهندسة في مصر


قامت كنز من على المكتب وراحت ناحية حمزة: الله يبارك فيك يا قلب المهندسة، شكرا يا حمزة


حمزة: مسامحاني انا وأمي يا كنز


كنز: اه يا قلب كنز


حضن حمزة كنز بحب: كنتي طول عمرك قدامي يا كنز وانا مكنتش عارف انك بنت عمي وحبيبتي، كنتي كنزي المفقود يا كنز.


ابتسمت كنز بهدوء: وانا دلوقتي معاح يا حمبوزو، المهم بقى فيه خبر مهم


حمزة: ايه


كنز: انا حامل في كريم


حمزة: بس أنا مش عايز اسمي كريم


كنز: يعني دة إللي إنت أخذت بالك منه؟ وبالنسبة اني انا حامل؟


حمزة: مبروك يا حبيبتي، بس بردو مش كايز كريم


كنز: لا انا عايزة نوارة ونورا، وسليم وكريم الإله تحفة اووووي


ابتسم حمزة بحب حقيقي لكنز: مبروك علينا كريم يا قلب حمزة يا اجمل عوض يا كنزي إللي لاقيته بعد شوق.

كنز مفقود _ حكايات شروق للقصص الكاملة

Related Posts

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال